معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥المبحث الثالث: مفهوم الجمود في عهد الحركة الإصلاحية
المبحث الثالث:
مفهوم الجمود في عهد الحركة الإصلاحية
1 - مبرر الحديث عن الجمود:
233
تكلمنا في المبحث السابق عن مصطلح الإصلاح وضبطنا تعريفه وتصوره لدى الحركة الإصلاحية، ونرى أنه لمزيد بيان مفهومه نحتاج إلى ضبط مصطلح الجمود، الذي يمكن أن نعده مقابلا له في المفهوم، ومضادا له في المعنى، وأحد مبررات قيام حركة الإصلاح.
ذلك أن وادي ميزاب شهد فكر الجمود لفترة طويلة، فكان من أسباب ظهور الإصلاح الذي أتى لمحاربته على مستوى الأذهان والتصورات ومحاربة أشكاله وأنماطه الواقعية التي تجسد فيها.
سبق أن استعملنا هذا المصطلح في البحث في أكثر من موضع، كما سنحتاج إلى توظيفه في الفصول والمباحث القادمة؛ مما يستلزم منا ضبط مفهومه ومعرفة حقيقته في وادي ميزاب، ومعرفة أصناف الناس الذين مثلوه وتبنوه في المجتمع، وكيف شكل جبهة المعارضة للإصلاح، وكان حجر عثرة في طريقه، مما برر محاربته والعمل على إزاحته من على مستوى النفوس والعقول.
نريد أن نشير أن الإيراد المتكرر لمصطلح الجمود في البحث ليس من باب الترف الفكري وإنما تقتضيه الموضوعية العلمية والحتمية المنهجية والحاجة التاريخية، بحيث أن وادي ميزاب شهد هذا الفكر، فعلا، وعاش فيه فترة طويلة، ودخل في صراع مرير مع فكر الإصلاح، وكانت له معه صولات وجولات كثيرة في ربوعه على أصعدة عديدة، كما أن الفترة نفسها شهدت تداولا كبيرا لهذه الكلمة مقابل كلمة الإصلاح، وقد تجلى ذلك في الخطاب الدعوي وفي الوثائق والرسائل والمقالات الصحفية.