معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦234
الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية
مما يفرض علينا ونحن نحاول تحليل تاريخ هذه الفترة، والإمساك بخيوطها الرقيقة وفهم تداعياتها وتأثيراتها المختلفة أن نقف على مفهوم هذا المصطلح ونعنى به، دون أن يكون لنا قصد النيل من أصحاب هذا التيار أو التعرض إلى أشخاصهم. سنتساءل في هذا المبحث عن حقيقة مصطلح الجمود، وعن أصناف الفريق الذي حمل فكره ولواءه ومثل تياره كما نوضح المنهج الذي سنسلكه في تناول أحداثه.
2 - تعريف الجمود:
من خلال تتبعنا لمسيرة النهضة الإصلاحية التي شهدها وادي ميزاب، ومن خلال وقوفنا على خطابها الدعوي، وعلى وثائقها ومصادرها التي تضمنت وصف الجمود وذكرت صوره وأنماطه ومظاهره، نستطيع وضع هذا التعريف له: الجمود هو فلسفة وتصور تحكم مسائل الدين وتشمل مجالات الحياة المختلفة، تتميز بالتصلب والتشدد في إحكام السيطرة على المجتمع بواسطة الدين، ورفض التجديد في فهم نصوصه والتقيد بالنظرة السطحية الحرفية لها، وإغفال المقاصد الشرعية في فهمها، وعدم مراعاة الأولويات والضرورات والمستجدات وحاجات الأمة وتحدياتها، وبالخلط بين الثوابت والمتغيرات، وبالانغلاق الداخلي على المجتمع، وبالتعصب المذهبي؛ دون مراعاة المصلحة العليا لأمة الإسلام، وبضعف الوعي السياسي، وبالتشبث بالعوائد والأعراف والتقاليد؛ دون إخضاعها للنظرة العقلية المنطقية الواقعية ورد أي تغيير أو تبديل فيها، وبمعاداة من يدعو إلى ذلك أو يعمل في سبيله ومحاربته باستعمال الوسائل المتاحة من منابر المساجد وسلطة الهيئات العرفية والمحافل الاجتماعية، وبقوى الاستعمار وأذنابه.
ولد هذا الفكر سلبيات اجتماعية كثيرة واتخذ مظاهر واقعية مخزية، نذكر
منها ما يلي: