معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

المبحث الثالث: مفهوم الجمود في عهد الحركة الإصلاحية

235

رفض التجديد في فهم الدين والاجتهاد في مسائله في إطار نصوصه

وضوابطه.

- رفض تطور المجتمع لمواكب العصر في المجال التربوي التعليمي والمجال الاجتماعي.

رفض ربط العلاقات والتعاون مع علماء الجزائر وعلماء العالم الإسلامي. الخنوع للاستعمار والركون له والاستقواء به لأجل ضرب المشروع

الإصلاحي. التواطؤ مع قوى الفساد والمصالح من بعض "القياد“ وبعض الأغنياء في المعركة ضد الإصلاح.

السقوط في أمراض القلوب من الحسد والكبر والعناد ورد الحق. الوقوع في القذف وإلقاء التهم الباطلة وبث الإشاعات الكاذبة ضد تيار الإصلاح ورموزه. هذا ما سنرى صورا منه في الفصول والمباحث اللاحقة.

3 - أصناف فريق الجمود: نريد أن نؤكد أن الخلاف الفكري في المجتمعات البشرية ليس عيبا في حد ذاته، بل يمكن أن يعد سمة إيجابية وقيمة حضارية، ومظهرا من مظاهر حيوية المجتمع ونشاطه وحركيته، مما يجعل التمايز والتنافس بين أجنحته والله تعالى هو الذي فطر هذا الإنسان على سنة الاختلاف والتنوع، حيث قال: يَا أَيهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). وقال تعالى أيضا: {وَلَوْ شَاءَ رَبِّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُختلفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبِّكَ وَلذَالِكَ خَلَقَهُمْ (2).

(1) سورة الحجرات / الآية: 13. (2) سورة هود / الآية: 118 - 119.