معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

236

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

ذلك إذا سار هذا الاختلاف في الطريق الصحيح السوي ولم يتعده إلى مس الخطوط الحمراء، وبلوغ مستويات عالية من الصراع والخلاف مما يؤدي إلى الفتن أو إلى الفرقة والتناطح والتقاتل، أو يعيق فعلا حركية المجتمع فيجعلها تراوح مكانها، أو تتأخر أشواطا إلى الوراء، خاصة عندما يكون أحد الأطراف يحمل فكرا هداما فاسدا يبث السموم والمناكر في جسد الأمة.

أما إذا بقي في الإطار المعقول والمقبول، وكان الاختلاف على تنوع برامج ومخططات إصلاح، فلا شك أن ذلك سيعمل على التنافس والتسابق والنقد والتقويم والمراقبة، فيكون كل طرف مرآة للطرف الآخر، ولعل هذا ما نجحت به الحضارة الغربية وتفوقت في العديد من مجالات الحياة بتبنيها للديمقراطية نظاما وفلسفة في الوجود.

نستطيع أن نقول - بكل أسف - إن ما شهده وادي ميزاب هو نوع من الجمود الفكري الذي شكل معارضة سلبية معرقلة لمسار النهضة والإصلاح، ومعطلة فعلا سبيل تطوير المجتمع، ولم تكن طيفا من الإصلاح أو شكلا أو نمطا فيه. عرف وادي ميزاب فكر الجمود خلال كل المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية، وعانى منه المشايخ والعلماء كما سبق أن بينا في مباحث ماضية، وكان ذلك نتاج الوضعية المتردية التي مر بها المجتمع على مختلف الأصعدة، وقد تواصل إلى عهد القوة والنضج الذي بلغته النهضة الإصلاحية خلال القرن العشرين ليعيش مرحلة ضعفه وتفكك قواه وتشتت أواصره.

حين التأمل في تركيبة فريق الجمود نستطيع أن نميز فيه أربعة أصناف من

الناس (1) كما يلي: صنف العوام.

- صنف شيوخ العزابة.

(1) هذا التصنيف هو من وضع المؤرخ محمد علي دبوز مع إدخال بعض التعديل عليه. انظر: دبوز اعلام

الإصلاح، ج 4، كله. ج 5، ص 69 70.