معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩المبحث الثالث: مفهوم الجمود في عهد الحركة الإصلاحية
- صنف العلماء.
صنف أصحاب النفوذ والمصالح.
ا - صنف العوام:
237
يشكل هذا الصنف عوام الناس الذين حرمتهم الظروف من التعلم، ومن إدراك نعمة الإصلاح، فلم يعرفوا حقيقته، ولم يحصل لهم الاستماع إلى أفكاره ومخالطة مشايخه في المرحلة الأولى من ظهوره فكان مصدر حكمهم عليه هو منبر المسجد وبعض المشايخ والعزابة، فهم منقادون مطيعون لصوت المسجد، يضعون ثقتهم في مشايخه ويرون فيهم مصدر العلم والقدوة.
وقد عمل بعض هؤلاء المشايخ والعزابة المعادين للإصلاح على تسويد صورة فريقه في عيونهم ومثلوه لهم بالغول الذي يهدد كيان مجتمعهم وكيان الإسلام ووادي ميزاب، وقد تبرؤوا من زعيم الإصلاح الشيخ بيوض من على منابر مساجدهم، وصوروه لهم في أبشع صورة، مما جعلهم يعادون الإصلاح ويعادون زعيمه وأتباعه عن جهل وتسليم لسلطة المسجد.
مثل هذا الصنف أوسع شريحة معارضة ومعادية للإصلاح بسبب الجهل، هذا الخطاب المسجدي.
وبسبب
إلا أنه في حدود منتصف القرن العشرين مع نزول تلاميذ الشيخ بيوض إلى الميدان الاجتماعي في قرى وادي ميزاب وعمارتها بالنشاط والأعمال استطاعوا تصحيح هذه النظرة المسيطرة على أذهان هؤلاء العوام، فاكتشفوا حقيقة الإصلاح وعرفوا أن ما كان يقدم لهم لم يكن هو الواقع، فتخلى الكثير منهم عن معاداته،
والتحقوا بصفوفه.
ب صنف شيوخ العزابة
هذا الصنف يمثله بعض شيوخ العزابة الذين تلقوا حظا متواضعا من العلم الشرعي وحفظوا القرآن الكريم وبعض المتون دون التعمق في فهم الشريعة