معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

238

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

وعلومها ومقاصدها، ولم تكن مؤهلاتهم تسمح لهم بذلك، إلا أنهم أصبحوا مع

الوقت من أعضاء حلقات العزابة وأصبحت لهم مكانة اجتماعية معتبرة. فعارضوا الإصلاح وسدوا طريقه ووقفوا في وجه النهضة، بقصورهم على فهم حقيقة الإصلاح وإدراك أبعاده ومقاصده، وبوساوس نفوسهم التي خافت التي خافت أن تضيع منها منازلها الاجتماعية واحترام الناس لها وتقديمها في مجالسها، كما حاربوه بمنطق العناد بمنع اتصال العامة به، وبغلق منافذه إليهم، وبتشويه صورته في مساجدهم ومجالسهم.

ج- صنف العلماء:

هم بعض العلماء الذين تلقوا العلوم الشرعية والعربية ونالوا حظا وافرا منه على أيدي مشايخهم خاصة منهم قطب الأيمة الشيخ أطفيش وبلغوا فيه درجات عالية، وأصبحوا مراجع دينية لوادي ميزاب ونالوا ثقته، وشعروا أنهم يمثلون الورثة الشرعيين للشيخ اطفيش.

إلا أن ظهور الشيخ بيوض على مسرح الأحداث دفعة واحدة بعبقريته وفصاحته وقوة شخصيته وقدرته على التأثير في الجماهير، جعلهم يعادونه ويعارضونه ويقفون في طريق مشروعه؛ حسدا من عند أنفسهم وعنادا وهم يعلمون أنه على الحق خوفا من أن يسلب منهم هذه المكانة الدينية وهذه المرجعية العلمية، وهذا الاحترام والتقدير من الناس الذي يحظون به.

كما عارضوه أحيانا لاختلاف وجهات نظرهم في تقدير المصالح والمفاسد في الأمور الحادثة في عصرهم، كما عارضوه لأنهم لم يستطيعوا إدراك أبعاد مواقفه، وفهم أفكاره وتوجهاته الكبرى، كما لم يستطيعوا أحيانا أخرى أن يأتوا بما أتى به في المجال الديني والاجتماعي والتربوي، وأن يبلغوا مستواه وأعماله، فناصبوه العداء، وسفهوا مشاريعه وضللوا أعماله، وسلقوه بالسنة حداد.