معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

المبحث الثالث: مفهوم الجمود في عهد الحركة الإصلاحية

د - صنف أصحاب النفوذ والمصالح

239

يشكل هذا الصنف بعض الأغنياء المنحرفين والقياد الفاسدين من أذناب الاستعمار وعيونه، وأياديه الذين رأوا أن وجود مشروع الإصلاح وبروزه يهدد مصالحهم ويقضي على نفوذهم ويشكل خطرا عليهم، وسيصل اليوم الذي يطيح بهم من عليائهم وينسف بؤر الفساد التي يعششون فيها ويتنفسون بهوائها. تحالف هؤلاء بما لديهم من قوة المال والحكم والنفوذ مع الأصناف الأخرى ووقفوا صفا واحدا ضد الحركة الإصلاحية، وعلى رأسها زعيمها الشيخ بيوض، وسخروا في سبيل ذلك ما يملكون من ثروات وعلاقات مع المستعمر، ووظفوها في محاصرة الشيخ بيوض ومحاولة القضاء عليه وعلى حركته، وأجازوا في حربهم هذه استعمال كل الطرق والوسائل الممكنة بما في ذلك تدبير خطط اغتياله وتنفيذها

عدة مرات.

نسجل - بكل أسف - أن هذه القوى من الفساد والاستعمار تحالفت فعلا مع بعض علماء وادي ميزاب ومع بعض عزابتها - عن علم أو عن غير علم ـ وعامتها الدهماء لأجل القضاء على حركة الإصلاح وزعيمها.

لقد أطلق تيار الإصلاح تسمية الجمود على هذه المعارضة، كما أطلق عليها فيما بعد تسمية تيار المحافظين (1).

4 - منهج تناول فكر الجمود في البحث:

نريد أن نوضح هنا أن منهجنا في الحديث عن فكر الجمود وتياره في بحثنا هذا سيحاول أن ينضبط بجملة من أخلاقيات الإسلام ويتقيد بجملة من الضوابط العلمية، ولا يترك العنان لأي كلام يرسل على عواهنه.

(1) انظر أبو اليقظان: إرشاد الحائرين كله اطفيش الدعاية إلى سبيل المؤمنين كله بكلي: مسيرة الإصلاح، كله. دبوز أعلام الإصلاح، ج 4، كله، ج 5، ص 69 70 الحاج سعيد: تاريخ بني، مزاب، ص 202151