معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

240

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

كما سيحاول أن يلتزم بالموضوعية، ويبتعد عن العاطفة وعن الذاتية قدر الإمكان، بغرض الوصول إلى الحقيقة العلمية وتشخيصها كما حدثت في مسرح التاريخ، وتقويمها بميزان العقل والمنطق.

من هذه الآداب أننا سنتجنب - قدر الإمكان - ذكر الأسماء والألقاب، أو تشخيص الجهات إلا ما اضطررنا إليه، أو فهم من ثنايا البحث وسياقه، وسنتوجه إلى نقد فكر الجمود بغض النظر عن الشخص الذي يقف وراءه. التزاما بحديث نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في قوله: «اذكروا محاسن موتاكم)، وعملا بقول الله تعالى في الآية الكريمة: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2)، وتطبيقا لمقولة الخليفة عمر بن عبد العزيز حينما سئل عن فتنة الصحابة فأجاب: «تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلنطهر منها السنتنا»، وكذا عملا بمنهج القرآن الكريم عموما في حديثه عن كفار ومشركي قريش فهو لم يشهر بأسمائهم ولم يذكرها إلا ناذرا إكراما لهم، لأن الكثير منه سيلتحق بالإسلام فيما بعد، وإكراما لأعقابهم وذرياتهم الذين سينشؤون على الإسلام، فلا يكون سبة لهم عبر التاريخ.

ذلك لأجل أن يعمل تاريخنا في اتجاه دعم قوتنا ورص صفوفنا وتماسك

مجتمعنا، ولا يعمل على تفرقتنا، أو بث الشقاقات والنزاعات بيننا.

من الآداب كذلك أننا نحاول إيجاد الأعذار لبعض الأعمال أو المواقف التي صدرت من جبهة الجمود، مما يمكن أن نحسبه أمرا سلبيا، مخالفا لأحكام الدين والاستقامة. كما نضع في حسباننا أن بعض هؤلاء قد تراجعوا فيما بعد عما صدر منهم وعادوا إلى جادة الصواب واستغفروا وتابوا وأنابوا، هذا ما يشفع لهم دارسين لتاريخهم فهم بشر ليسوا ملائكة معصومين، فهم يصيبون

لنتأدب

معهم

(1) أخرجه الترمذي في سننه رقم 940، ج 1، ص 150. وأبو داوود في سننه رقم 4254، ج 13، ص 51. موسوعة المكتبة الشاملة، قرص مضغوط، يحوي أهم مصادر الحديث. (2) سورة البقرة / الآية: 134.