معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣المبحث الثالث: مفهوم الجمود في عهد الحركة الإصلاحية
241
ويخطئون. وإن من اجتهاداتهم ما كان خالص النية، صادق المقصد، ولو أنه جانب الصواب والحق.
إن معتقدنا أن كل هؤلاء المشايخ والعلماء والعزابة الذين قادوا مرحلة النهضة في وادي ميزاب بشقيه المعارض والمصلح قد قاموا بأعمال جليلة وتضحيات عظيمة في المجال الديني والاجتماعي والتربوي، رغم ما صدر منهم من أخطاء فنحن إذا أعدنا ذكرها أو تمحيصها فمن باب حفظ التاريخ، وأخذ العبر منه، وبناء المستقبل عليه.
نجد ونحن نطلع على تراجم زعماء المعارضة والجمود وهم في عنفوان محاربتهم للحركة الإصلاحية ولزعيمها الشيخ بيوض، يتشبثون بالدين وبالمذهب وبالأعراف حسب ما فهموها وأدركوها، ويجاهدون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويفرغون حياتهم في التربية والتعليم والوعظ والإرشاد والنصح لهذا المجتمع، فلكل واحد منهم سجل حافل بعظيم الأعمال وجليل الفعال مما يمنع التطاول على قاماتهم والاستنقاص من أشخاصهم وتسفيه أعمالهم واحتقار تضحياتهم، وهم قد أفضوا إلى ربهم ونحسب أن الله تعالى قد غفر لهم أخطاءهم وزلاتهم وتقبلهم عنده في الصالحين.
إلا أنه في مقابل كل هذه الاعتبارات فإن مسؤولية كتابة التاريخ وحفظه للأجيال كما حدث دون تزييفه وبرسم أقرب صورة له، ثم تحليله وفهمه ونقده لأجل استخراج الحقيقة العلمية التاريخية منه، وتحديد الصواب من الخطإ والحق من الباطل، والنفع من الضر فيه يقتضي التحري والدقة، ووضع النقاط على الحروف.
إذن: سنحاول أن نسير في بحثنا على هذا الخيط الرقيق، بين هذين الاعتبارين، ونحرص أن لا نحيد عنهما - قدر الإمكان والمستطاع - خاصة وأن جزءا من هذا التاريخ لا تزال تداعياته وتأثيراته على وادي ميزاب باقية
واضحة جلية إلى حد اليوم.
18