معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

242

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

لا أعرف هل سيعذرني المؤرخون وأهل التاريخ على انتهاج هذا الخط أم لا (1)، وأستسمحهم إن كانت مناهجهم وعلومهم لا تقبل بذلك.

في حقيقة الأمر ينبغي الاعتراف بصعوبة الجمع بين هذه الأخلاقيات وتحري الموضوعية العلمية والدقة التأريخية. ولا أعرف هل يسمح لنا بصفتنا مسلمين أن يكون لنا منهجنا الخاص في كتابة التاريخ، فنقول بأسلمة علم التاريخ، أو بوجود منهج إسلامي لكتابة التاريخ، أو تسميته أخلاقيات كتابة التاريخ.

فلست مع فكرة التقديس المطلق للموضوعية والمنهجية والحقيقة العلمية بدون ضوابط، ولو على حساب مصالح الناس، وجلب الضرر والشرور لهم بدعوى العلمية والموضوعية والمنهجية (2).

سنحاول الالتزام بهذا المنهج في استعراضنا الأحداث سواء ما تعلق منها بتيار

الجمود أم بتيار الإصلاح.

5 - مسار فكر الجمود وتطوره

إذا حاولنا تتبع مسيرة فكر الجمود في وادي ميزاب وأهم المحطات التي مر بها بين القوة والضعف، فإننا نقول إنه شهد فترة قوته ومناعته خلال المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية وقد تعشش في مفاصل المجتمع حينما افتقد العلم والوعي وسيطرت عليه أسباب التخلف والتردي، وكان أنصاره يتشكلون أساسا من طائفة

(1) يرى المؤرخ العراقي الدكتور عمر فاروق فوزي أن مهمة كاتب التاريخ لا تتوقف ولا تنحصر في رواية الأحداث والوقائع، وإنما تتعداها إلى التحليل والنقد واستخلاص العبر والدروس منها، وتقديمها للمجتمع وللأجيال في قالب يخدم وحدتها وتماسكها ويراعي حاضرها ومستقبلها. مقابلة مع الدكتور عمر فاروق فوزي: عمان، الأردن، 24 مارس 2008 م.

(2) يرى الشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عمان والمرجع الأول للإباضية أن تاريخ وادي ميزاب في عهد النهضة الإصلاحية وما تزامن معه من أحداث وقلاقل داخلية لا بد أن يكتب ويقدم للأجيال بما يراعي وحدة المجتمع ومصالحه، وتناسي الخلافات وتجاوز الأخطاء من كلا الطرفين. مقابلة مع الشيخ أحمد

الخليلي: المفرق، الأردن، 25 مارس 2008 م.