معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥المبحث الثالث: مفهوم الجمود في عهد الحركة الإصلاحية
243
الفاسدين والجهلة بالتواطؤ مع قوى الاستعمار، التي رأت فيه آلة لإحكام سيطرتها على المجتمع وإذلاله واستعباده أكثر.
مع بداية انقشاع سحاب الجهل عن المجتمع أثناء عهد القطب وعهد تلاميذه. حمي الوطيس واشتد الصراع بين تيار الجمود وتيار الإصلاح، وكانت لهما صولات وجولات، أحيانا يكون النصر للفريق الأول وأحيانا للثاني.
إلا أنه يسجل ـ للأسف - في هذه الفترة انضمام فريق من العلماء إلى هذا التيار ومناصرته والتخندق في صفه ضد تيار الإصلاح، في حين كان ينتظر منهم عكس ذلك وفاء لمشايخهم الذين تعلموا على أيديهم، وتلقوا منهم أمانة الإصلاح، فاستقوى بهم وأصبحت له قلاع حصينة وأسوار منيعة داخل وادي ميزاب. مثلث هذه الفترة من منتصف القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين عز تيار الجمود وقوته وتمكنه، وشهد وادي ميزاب معارك طاحنة بين التيارين على مستوى جبهات كثيرة في المجال الديني والاجتماعي والتعليمي والسياسي. استعملت فيه مختلف الأساليب المتاحة؛ المشروعة منها وغير المشروعة. وقد عطل تيار الجمود والمعارضة مسيرة الإصلاح فعلا، ووقف حاجزا منيعا أمام تطور المجتمع وأخذه بأسباب التمكين، وكان حجر عثرة في سبيل النهضة الإصلاحية لإباضية الجزائر في وادي ميزاب.
يقول الدكتور عيسى قرقب: «لقد رفضت فئة الجمود في منطقة الوادي الإصلاحات التي أدخلها الإمام بيوض على المجتمع الإباضي واعتبرتها خروجا عن المذهب ومروقا من الدين» (1).
خلال الخمسينيات من القرن العشرين وما بعدها بدأت قوى الجمود تضعف وتتفكك، وقلاعه تنهار، وحصونه تسقط واحدة تلوى الأخرى بسبب انتشار الفكر الإصلاحي بازدياد أنصاره وبنزولهم إلى ميادين الإصلاح المختلفة، وبسبب وفاة
(1) عيسى قرقب الإمام إبراهيم بيوض، رائد الحركة الإصلاحية في الجنوب الجزائري، ص 247.