معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

244

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

بعض رؤوس الجمود ورموزه، والتحاق بعضهم بتيار الإصلاح، بعد أن تفهموه وعاينوا فوائده وشاهدوا منافعه، وبسبب كف بعضهم عن المجاهرة بمعاداة الإصلاح، والتزام الحياد والصمت، وبسبب تخرج الأجيال من المدارس والمعاهد الإصلاحية وانتشار الوعي والثقافة بينها وتمييزها بين النافع والضار في حركة المجتمع. مع بزوغ فجر استقلال الجزائر لم يبق لتيار الجمود مفعول واضح مؤثر في المجتمع، حيث فقد أنصاره ومراكز قواه وضعفت أضراره في طريق الإصلاح، وخفت معارضته العلنية له؛ في مقابل تزايد قوة الإصلاح وانتشار أفكاره في أرجاء وادي ميزاب.

حيث تولدت بعد الاستقلال حالة جديدة من التوافق والتقارب بين التيارين بعد أن تتبع بقايا تيار الجمود، ومن كان يحسب عليهم خطوات الإصلاح في مشاريعه التعليمية والاجتماعية وتراجع عن الكثير مما كان يعارض فيه الإصلاح ويعانده ويعاكسه.

حتى أصبح التياران يتنافسان على جوانب الخير والفلاح والصلاح ويتعاونان ويستفيدان من تجارب بعضهما البعض، فكان تارة يسبق هذا وتارة يسبق ذاك، وزالت مع الوقت الكثير من الضغائن والأحقاد التي حملها كل طرف تجاه الآخر، خاصة بعد رحيل الجيل الأول، وطلوع جيل جديد لم يعش تلك المعارك ولم يشهد تلك الخصومات.

هكذا أضحى وادي ميزاب مع فجر الاستقلال يتشكل من فريقين، بل من مدرستين إصلاحيتين؛ الإصلاح والمحافظة. يمكن اعتبارهما وجهين لعملة واحدة هي إباضية الجزائر.

6 - تقويم مسيرة الجمود

إذا أتينا في آخر هذا المبحث لتقويم ما حدث في وادي ميزاب من صراع بين الحق والباطل، وتقويم للصواب والخطإ فإننا نتأسف أن يصدر من بعض العلماء