معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

250

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

كما تحكمت هاتان المرجعيتان في رسم الخطوط العريضة للعملية الإصلاحية واختيار منهجها وتحديد وسائل تحركها وميدان نشاطها وضبط أهدافها وغاياتها المرجوة.

هذا ما ستكشف عليه الفصول والمباحث القادمة.

بعد هذا ينبغي الإشارة إلى أن هذه المرجعية القاعدية الصلبة يلاحظ عليها نوع من الانغلاق الداخلي ويسجل عليها نوع من التقوقع المحلي؛ لظروف وأسباب عديدة - مضى الحديث عنها سابقا - لذا أضحت في حاجة أكيدة وماسة ليبحث عن مرجعيات جديدة تتولى تلقيحها وإنعاشها وتفعيل الحركة والتغيير فيها، فوجد لها ذلك في الأوساط الإسلامية المجاورة القريبة منها والبعيدة. لأجل إحداث نوعية فيما استجد في العصر في كامل مجالاته الحيوية.

نقلة

هذا ما يبرر تطلعها للاستفادة من مرجعيات جديدة قامت بدور التطعيم لم تعهد من قبل في وادي ميزاب وهذا ما يمكن أن يصطلح عليه بالمرجعيات التطعيمية. فقيم تتمثل وكيف تم ذلك؟

2 - المرجعيات التطعيمية

أ- النهضة العلمية والحركة السياسية التونسية:

إن المتتبع للحركة الإصلاحية في مرحلة نشأتها ثم في مراحل قوتها وتمكنها يلاحظ بوضوح ذلك الخط الموصول والحبل المتين الذي كان يربطها بالنهضة العلمية والسياسية التي كانت تشهدها تونس خلال العقود الأولى من القرن العشرين. مما يقتضي التوقف مليا مع هذه العلاقة ومحاولة تأملها وتفكيك رموزها وفهم دوافعها واستخلاص أبعادها وتحديد معالمها (1).

(1) يرى الدكتور محمد ناصر أن الإصلاح في ثوبه المعاصر قدم أساسا من تونس عن طريق الشيخ أبي اليقظان - الذي نال حظا من التكوين في تونس - فتلقفه الشيخ بيوض وتبناه، وطعم به حركته الإصلاحية.

=