معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

المبحث الرابع: المرجعية الفكرية والحضارية للإصلاح

يمكن لنا أن نميز نوعين واضحين من التأثر والتزود

التأثر بالنهضة العلمية.

التأثر بالحركة السياسية والصحافية.

1 - التاثر بالنهضة العلمية

251

إن أوضاع وادي ميزاب التعليمية - التي سبق الحديث عنها في الفصل الماضي - جعلت الكثير من أبنائه لا يكتفون ولا يقتنعون بما يتزودون به من علوم بل يتوقون إلى الاستزادة في التحصيل بالتفكير في السفر إلى البلدان المجاورة ذات الحواضر العلمية الزاهية لأجل الاستفادة من علومها والاغتراف من معينها والجلوس إلى حلق علمائها. وتمثل ذلك خاصة في جامع الزيتونة بتونس والمدارس

المحيطة بها. طبعا لقد كان تفكير شباب وادي ميزاب في ذلك بعد حصولهم على القسط الضروري الأول من قواعد العلوم ومفاتيحه على أيدي مشايخهم، وبعد تشربهم بخصائص الحياة الدينية والاجتماعية لوادي ميزاب وتشبعهم بالقيم الاجتماعية والعرفية له، مما يمكنهم من الحفاظ على شخصيتهم المسلمة الإباضية الميزابية، ومما يحميهم من الذوبان في المجتمعات الأخرى أو الانغماس في شوائبها.

في حقيقة الأمر إن الحواضر العلمية الزاخرة في البلاد العربية – خاصة منها تونس ومصر - قد ألقت بظلالها على الجزائر عامة وعلى شعبه وعلى طموحات الأجيال الناشئة فيه؛ نظرا للأوضاع الاجتماعية والتعليمية المتردية التي كانت عليها هذه الجزائر خلال هذه الفترة، فأصبح حلم الشباب المنشود هو الانفلات من

مقابلة مع الدكتور محمد ناصر، الجزائر، جويلية 2005. نستطيع أن نقول إن الشيخ بيوض مثل القاعدة والأساس في الحركة الإصلاحية في وادي ميزاب، بينما مثل الشيخ أبو اليقظان وغيره من قادة الإصلاح الذين تلقوا تكوينا في تونس عامل التطعيم والتلقيح للإصلاح، فامتزج اللقاح بالقاعدة منتجا صورة المدرسة الإصلاحية وفكرها ومنهجها وخصائصها.