معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

المبحث الرابع: المرجعية الفكرية والحضارية للإصلاح

255

السلطات الاستعمارية للمدرسة الصديقية القرآنية العربية بمدينة تبسة (1) التي كان يديرها الشيخ عباس بن حمانة (2)، فكان من الأولياء الميزابيين الذين لهم أبناء يدرسون فيها أن يفكروا في نقلهم إلى تونس لأجل متابعة دراستهم العربية الإسلامية في مدارسها كرد فعل على قرار السلطات الاستعمارية التي حرمتهم من

•

(3)

هذا الحق في وطنهم ثم توسعت هذه البعثات بعد الحرب العالمية الأولى لتضم أعدادا كبيرة من التلاميذ الوافدين من وادي ميزاب وتلحقهم بالمدارس والمعاهد التونسية، وتطور نظام تسييرها وإدارتها، وشهدت نشاطا علميا وثقافيا متميزا استطاعت أن تشرف على تكوين أجيال من الرواد في الحركة الإصلاحية، عادوا إلى وادي ميزاب بعد أن أنهوا تكوينهم، فكانوا رافدا قويا لها في مجال التربية والتعليم والدعوة وإصلاح المجتمع). ولعل جل إطارات حركة الإصلاح في جيلها الثاني هم من خريجي معاهد تونس ومدارسها، وبذلك قاموا بعملية التطعيم على أكمل وجه.

يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي موضحا هذا الدور الحضاري للبعثات واصلت البعثات سيرها فتخرج منها أساتذة نبهاء سدوا ثغور المساجد والمدارس، وكتاب تحارير أنشؤوا صحافة هنا وفي مصر؛ تردد صدى ما يعتلج في صدور دعاة الإصلاح، ويرمون إليه ويرومونه من تطور تساير به أمتنا في حدود دينها وذاتيتها قافلة الحياة، وتحافظ به على كيانها رغم الأنواء والأعاصير (5).

(1) انظر تفاصيل عن الجمعية الصديقية ومدرستها في كتاب دبوز أعلام الإصلاح، ج 3، ص 143 - 150. (2) عباس بن حمانة: (ت: 1332 هـ / 1914 م) من رواد الحركة الوطنية في الجزائر، رافق الوفد الجزائري إلى باريس سنة 1912 م ليطالب بإلغاء التجنيد الإجباري على الجزائريين، أنشأ في مدينة تبسة الجمعية الصديقية الخيرية للتربية الإسلامية والتعليم العربي والإصلاح الاجتماعي، أنشأ مدرسة قرآنية وأغلقتها سلطات الاستعمار، توفي مقتولا نويهض: معجم أعلام الجزائر، ص 123.

(3) سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 3، ص 273 275 دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 151 - 183. (4) صالح الخرفي: من أعماق الصحراء، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1991 م، ص 43 - 60. (5) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 100.