معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

256

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

ويقول الشيخ أبو اليقظان في الصدد نفسه: «أخذ يظهر بعد ذلك في التلاميذ نبوغ وذكاء وتربية وتهذيب وآداب ونضوج فكرة وتثقف عقل واتساع مدارك وتفنن في العلوم فبدأت تتكون في ذلك طبقة مستنيرة أخذت تظهر بها لشعبنا

النبيل حياة جديدة وحركة فكرية وروح ملية لم يكن ليحلم بها من قبل» (4). بلا شك أن معايشة أقطاب الإصلاح للنهضة العلمية في تونس ومعاينتهم لها كان له الأثر العميق في نفوسهم وفي شحذ هممهم وتحريك عزائمهم لنقل كل ذلك إلى وادي ميزاب وإفادة النهضة الإصلاحية به فظهر ذلك التأثر والتطعيم على أشكال كثيرة وفي ميادين عديدة، لعل أوضح وجوهه تمثلت فيما يلي: فتح مدارس التعليم العربي العصري على نمط المدارس التونسية.

إنشاء النوادي الأدبية على شاكلة ما عايشوه في تونس.

متابعة الصحافة التونسية مطالعة ومدارسة لنقل تلك الأجواء والاهتمامات

إلى وادي ميزاب نقل أنماط الدراسة والإدارة في الزيتونة وجوها العلمي إلى معهد الحياة.

نقل خبرة إدارة البعثات ونظامها إلى بعثة معهد الحياة. إلا أن التأثير الأكبر والاستفادة العظيمة من النهضة العلمية التونسية يبقى متمثلا في تلك الأجيال المتعاقبة من الطلبة التي أصبحت تعود إلى وادي ميزاب في كل سنة وتلتحق بمناصبها في التعليم والتربية والدعوة والإرشاد. فملأت الحياة الاجتماعية نشاطا وحيوية وتجديدا وأصبحت جزءا من قيادة الحركة الإصلاحية وطرفا في صناعة قراراتها وإنجاز مشاريعها.

بذلك نصل إلى القول إن حركة النهضة الإصلاحية في وادي ميزاب قد نالت تطعيما نوعيا مهما جدا بواسطة النهضة العلمية التونسية فصبغتها بصبغة جديدة ميزتها عما كان سائدا في وادي ميزاب آنذاك، وأعطتها طابعها الخاص.

(1) أبو اليقظان: إرشاد الحائرين، ص 7.