معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

258

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

فهم غير ناضجين ولا مكتملين لتربيتهم فلا يزالون في عمر المراهقة، وأن في ذلك خطرا على شخصيتهم وعلى مذهبهم من الانحراف أو الذوبان في الوسط العام. مع اتهام القائمين على هذه البعثات بالانشغال بالسياسة والتجارة على حساب مراقبة التلاميذ ورعاية شؤونهم

(1)

وكانت حجة المؤيدين أن التلاميذ محصنين مراقبين مؤطرين في أخلاقهم وتعليمهم وأن تزودهم بالعلوم العصرية وإكمال تكوينهم أمر ضروري وواجب لإفادة وادي ميزاب وتنويره بما استجد في العصر.

يحدد الشيخ أبو اليقظان - في رده على خصومه - وظيفة رؤساء هذه البعثات

والأدوار التي كانوا يقومون بها فيما يلي:

- إلقاء الدروس عليهم في العقائد وفي الفقه الإباضي يوميا …

تفقد كراريسهم ودروسهم المدرسية.

مراقبة أحوالهم الدينية العملية.

ضبط سيرتهم وتقويم أخلاقهم …

المحافظة على حالتهم الصحية والاقتصادية.

- إدارة شؤونهم المنزلية (2).

استمر هذا الصراع على أشده سنتين كاملتين؛ من سنة 1920 م إلى سنة 1922 م، استعملت في هذه المعارك الفكرية منابر المساجد وأعمدة الصحف وصفحات الكتب. وانقسم المجتمع تجاهه إلى فريقين مؤيد ومعارض لفكرة البعثات الطلابية، وأسهم هذا الخلاف في تشكل الحركة الإصلاحية وتبلور أفكارها الأولى، ويروز أقطابها، وتنسيق الجهود بينهم وبداية تميز قناعاتها عما هو سائد في المجتمع من

(1) صالح لعلي: إماطة اللثام عن بعض الليام، ص 35 - 74.

(2) أبو اليقظان: إرشاد الحائرين، ص 6 - 7