معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

260

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

والثقافي والسياسي، ثم عادوا إلى أوطانهم فجسدوا كل ما فقهوه في مجتمعاتهم بعد

أن مزجوه وطوعوه مع أصوله وخصائصه وقواعده الاجتماعية.

هذا عن التأثر بالجانب العلمي فماذا عن التأثر بالجانب السياسي؟ 2 - التاثر بالحركة السياسية

الشق الثاني المهم الذي تأثر به أقطاب الحركة الإصلاحية واعتبر مرجعا فكريا لهم؛ استفادوا منه وطعموا به إصلاحهم لوادي ميزاب والذي لم يعهد من قبل كذلك، ويمكن أن يعد سابقة جديدة في فكر إباضية الجزائر وطرق نضالهم و جهادهم هو التكوين السياسي والنضال الحزبي والعمل الصحفي لمناهضة الاستعمار الفرنسي ونيل الحقوق المدنية منه.

إن وجود أقطاب الحركة الإصلاحية في تونس في مرحلة شبابهم مكنهم من هذا التكوين الخاص الذي لم يوجد بعد في وادي ميزاب ووفر لهم فرصة سانحة لم تتح للكثير من أقرانهم فاحتكوا بالطبقة السياسية الوطنية التونسية وتأثروا بها؛ وبالذات الحزب الحر الدستوري) بقيادة الشيخ عبد العزيز الثعالبي، الذي أسس حزبه مع مطلع العشرينيات، وانضم إليه الكثير من الجزائريين المقيمين في تونس طلبة ومثقفين وتجارا (3).

(1)

(1) الحزب الحر الدستوري: أسسه جماعة من التونسيين المناضلين بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1920 - 1338 هـ وانتخب الزعيم عبد العزيز الثعالبي رئيسا للحزب، كان الحزب يطالب بحكم ذاتي واستقلال داخلي لتونس. ص 875 - 876. محمد بوذينة تونسيون في تاريخ الحضارات، ط 1، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، تونس، اکتوبر 1998 م، ص 865 - 882. عبد المنعم الهاشمي: موسوعة تاريخ العرب، العصر الحديث، دار ومكتبة، الهلال، بيروت، 2006، ج 6، ص 305 310 (2) الشيخ عبد العزيز الثعالبي: ولد سنة 1874 م بتونس وتوفي بها سنة 1944 م، زعيم تونسي، من خريجي الزيتونة، مؤسس الحزب الحر الدستوري، ناضل من أجل استقلال تونس دخل السجون الاستعمارية الفرنسية، قام برحلات إلى المشرق وفرنسا، ترك عدة مؤلفات من بينها: تونس الشهيدة، تاريخ شمال إفريقيا، روح القرآن معجزة محمد. محمد بوذينة تونسيون في تاريخ الحضارات، ص 865 - 882. الهاشمي: موسوعة تاريخ العرب، ص 305 - 310. (3) أحمد توفيق المدني: حياة كفاح الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1976 م، ج 1، ص 157.

=