معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤262
الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية
ويقول الدكتور محمد ناصر عن تأثر الشيخ أبي اليقظان بالجو السياسي التونسي: (فقد حركت تونس في نفسه أحاسيسه الوطنية، وألهبت نزعته تلك ما كان يراه على أعمدة صحافتها من نضال قومي وشعور وطني … وينغمس فيما بين سنة 1917 ـ 1920 في حركة الثعالبي السياسية (4).
إن هذا التكوين على يد الزعيم الوطني لتونس ورفقائه في هذه الفترة سمح لأقطاب الحركة الإصلاحية الذين كانوا رؤساء للبعثات الطلابية من نقل هذا الحس الوطني السياسي إلى طلبتهم، فربوهم على حب الوطن والاستعداد للتضحية في سبيله، والدفاع عن أرضه وحماه والنضال من أجل دينهم وقيمهم، كما أنشؤوهم على كره الاستعمار، وعلى مناهضته بشتى الوسائل المتاحة، وعلى الاستعداد لمجابهته العلنية بالقوة والسلاح مستقبلا (2).
وبعد انتقال هؤلاء الأقطاب وطلبتهم إلى أوطانهم، أذكوا وادي ميزاب بهذا الحس والشعور الوطني الذي بدأ ينتشر بين الناس بجهود المصلحين السابقين، وبوصول أصداء الحركة الوطنية الجزائرية إلى الجنوب. فدفعوا بهذا التوجه إلى الأمام وأولوا له العناية والاهتمام، ونقلوه إلى شرائح المجتمع بعد ما كان منحصرا عند طائفة من الناس فقط.
بذلك أصبح يشكل ميزة نوعية أخرى في حركة التغيير والإصلاح، وجبهة من الجبهات التي تصدت لها الحركة الإصلاحية المتمثلة في إنماء روح الوطنية في الشعب، والعمل على مناهضة الاستعمار باستعمال لعبة السياسة بمعناها الواسع والعام.
ومن جهة أخرى أسهم هذا التكوين في رفع سقف الاهتمامات والانشغالات في وادي ميزاب عند نخبتها وقادتها من القضايا المحلية إلى القضايا الجزائرية
(1) ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 15. (2) دبوز المرجع السابق، ج 3، ص 233 283. اطفيش: الدعاية إلى سبيل المؤمنين، ص 17 - 18. أبو اليقظان: إرشاد الحائرين، ص 6 - 7 صالح الخرفي: من أعماق الصحراء، ص 43 - 60.