معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

المبحث الرابع: المرجعية الفكرية والحضارية للإصلاح

263

الوطنية، ومن المسائل المذهبية إلى المسائل الإسلامية. فتوسع التفكير والعمل من المستوى المحلي الميزابي إلى المستوى الوطني والمغاربي والإسلامي. أصبح قادة الإصلاح يطرحون القضايا الجزائرية والقضايا الإسلامية في نقاشاتهم أكثر، ويتحدثون عنها في منابر مساجدهم، ويشتغلون بها في مجالسهم ومنتدياتهم، ويعتبرونها جزءا من جهادهم ودعوتهم؛ مثل قضية فلسطين، وقضية وحدة المسلمين وقضية تحرير البلاد العربية والإسلامية، والدفاع عن مقومات الشعب الجزائري، والمشاركة في نهضته وتحريره من المستعمر، وربط العلاقات مع المحافل الوطنية والمغاربية والإسلامية (1).

كما أسهم هذا الجانب من التكوين - بعد أن تحول إلى عمل ميداني وإلى جبهة من جبهات النضال والجهاد - في تمييز الحركة الإصلاحية داخل المجتمع عن غيرها ووضوح معالمها نهائيا، لأن التيار المحافظ لم يكن يولي الأهمية لهذا الجانب كثيرا، إذ القضايا المحلية والمسائل المذهبية فقط؛ رغم وجود بوادر الاهتمام بهذا الجانب من قبل؛ إلا أنها بقيت في الغالب الأعم قناعات فردية، أو خطابات دينية أو شعارات مناسباتية، لم تشهد التحول إلى أعمال ميدانية أو جبهات نضالية واضحة المعالم إلا ناذرا.

كان عمدة اهتمامه

هي

بل لعب تيار المحافظة والجمود في بعض الأحيان أدوارا معاكسة لهذا التوجه ومحارية له، فتخندق المستعمر ضد بعض القضايا الوطنية - سواء عن إدراك أم عن جهل - كما استعمله المستعمر ضد حركة الإصلاح في نضالها ومجابهتها له ولأعوانه من بعض القياد والأعيان، وفي مشاركتها وتأييدها لأعمال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (2).

(1) ينظر في ذلك: صحافة الشيخ أبي اليقظان والمواضيع التي كانت تطرقها وتعالجها. إبراهيم بيوض: أعمالي في الثورة، الزيتونة للإعلام والنشر، نشر جمعية التراث القرارة، غرداية، الجزائر، 1990 م. بكلي: مسيرة الإصلاح. دبوز نهضة الجزائز. ناصر: الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي. ناصر: الشيخ أبو

اليقظان وجهاد الكلمة. (2) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 92 - 95