معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

المبحث الرابع: المرجعية الفكرية والحضارية للإصلاح

265

أصبح كل منهما يحمل أفكارا مناقضة للآخر ومعاكسة له في الكثير من مجالات الحياة، وأصبح كل فريق يسعى ليفرض هيمنته على المجتمع وهياكله، ويسعى ليكسب المؤيدين إلى صفه، ويستعمل ضد الفريق الثاني مختلف الآليات والوسائل المتاحة له لينتصر في مسعاه.

إذن يمكن لنا أن نحصر أهم وجوه التأثر والتطعيم الذي شهده وادي ميزاب من الحركة السياسية التونسية فيما يلي:

نقل الحس الوطني والشعور القومي وتنميته في شرائح واسعة من المجتمع. غرس قيم الوطنية والجهاد والإعداد للثورة في الناشئة والأجيال الصاعدة. تفعيل النضال السياسي، ومجابهة المستعمر وعدم الركون له، بالمطالبة

بالحقوق المدنية والسياسية ومعارضة أفكاره وقوانينه الجائرة. دخول معترك الصحافة لأول مرة، واستعمالها سلاحا لمجابهة المستعمر، ونشر

الفكر الإصلاحي. التحرر من الانشغال بالقضايا المحلية والمسائل المذهبية فقط، والانفتاح على القضايا العامة الجزائرية والمغاربية والإسلامية والإنسانية. - تفتح علماء الإباضية وأقطابها على العالم العربي والإسلامي، وربط أواصر التعاون والتشاور علماء الجزائر والعالم الإسلامي.

هذه هي الآثار الحضارية العميقة التي تركتها الحركة العلمية والسياسية التونسية في إباضية الجزائر بوادي ميزاب والتي قامت بدور التطعيم الإيجابي لمسيرة الإصلاح والتغيير. فما هي المرجعيات التطعيمية الأخرى التي استفاد منها إباضية الجزائر؟

ب- التأثر بالنهضة الإصلاحية والأدبية المصرية: إن الرافد الثاني - من حيث الأهمية - الذي طعم الحركة الإصلاحية في وادي ميزاب بعد رافد تونس تمثل فيما كان يصل الجزائر ووادي ميزاب من أنباء