معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨266
الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية
ومؤلفات وجرائد حول النهضة الإصلاحية المشرقية والمصرية بوجه أخص المتمثلة في دعاتها ومفكريها وأدبائها وصحفييها.
إلا أن ما ينبغي تسجيله أن التأثر بهذا الرافد كان أقل درجة من سابقه وأضيق مجالا منه، نظرا لبعد المسافة بين البلدين، وصعوبة التنقلات بينهما في تلك الظروف، وعدم توفر فرص الاحتكاك المباشر بهذه النهضة والعيش في وسطها العلمي والسياسي - كما كان الحال مع النهضة التونسية - فالنحصر ذلك بين العدد القليل من أقطاب الحركة الإصلاحية، ومن طلبتها الذين سخرت لهم الأقدار زيارة مصر أو الدراسة أو المكوث فيها فترة من الزمن (1).
هذا ما ضيق من تأثيرها في النفوس والعقول - فليس من رأى كمن سمع وأصبح الطريق الوحيد لنقل هذا التطعيم والاستفادة من هذه التجربة الثرية والمهمة تلك المنشورات والمؤلفات والأنباء التي تصل تباعا إلى الجزائر ووادي ميزاب
هو
ويصل صداها إلى الأسماع من خلال وسائل النقل والإعلام المتاحة آنذاك. لقد كان المستفيدون من هذا الرافد متمثلين أساسا في النخبة من المثقفين والطلبة، والمتتبعين لأوضاع السياسة والصحافة والنهضة في العالم الإسلامي. ثم من خلالهم انتقل هذا الفكر الإصلاحي المصري والمشرقي عموما إلى المجتمع بوادي ميزاب، بعد أن تشربت نخبته معالمه ووعت أبعاده ومقاصده من خلال مطالعاتها ومتابعاتها ورحلاتها.
إذن: على ضوء هذه الظروف نستطيع فهم وتحديد علاقة التأثير والتطعيم التي حصلت للحركة الإصلاحية في وادي ميزاب من النهضة التي شهدتها مصر في هذه الفترة من الزمن. ونستطيع أن نميز في هذا الرافد نوعين من التأثر:
(1) من أقطاب الحركة الإصلاحية الذين مكنتهم الظروف من الاستقرار في مصر والاستفادة من جوها العلمي والإصلاحي الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش. ومن طلبة معهد الحياة الذين التحقوا بمصر للدراسة الأستاذ محمد علي دبوز والدكتور صالح الخرفي والدكتور إبراهيم فخار والدكتور محمد شريفي والدكتور محمد ناصر والأستاذ صالح خباشة.