معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩المبحث الرابع: المرجعية الفكرية والحضارية للإصلاح
التأثر بالنهضة الإصلاحية.
التأثر بالحركة الأدبية.
267
إنا الناظر والمتأمل في الحياة المصرية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وخلال النصف الأول من القرن العشرين يجدها تعيش موجة من الغليان الفكري والسياسي والاجتماعي على مختلف الأصعدة، فقد تعالت أصوات الإصلاح والنهضة منادية بتغيير الأوضاع، نتيجة لحالة التردي والنكوص العامة التي يعيشها العالم الإسلامي؛ بخاصة بعد ضعف الخلافة الإسلامية العثمانية ثم سقوطها، وما تولد عن ذلك من هيمنة القوى الاستعمارية الغربية على البلاد والعباد.
لعل أبرز حركة إصلاحية عاشها العالم الإسلامي في هذه الفترة – هزت أركانه وأيقظته من نومه العميق - هي حركة الشيخ جمال الدين الأفغاني، ثم حركة تلميذه الشيخ محمد عبده مع تلميذه الشيخ محمد رشيد رضا المعروفة بمدرسة المنار، التي كان رحها البلاد المصرية، حيث تركت آثارا عميقة على المجتمع وأوصلت صداها إلى الكثير من البلاد الإسلامية مشرقا ومغربا، فأضحت مع الزمن المثل والقدوة في إحداث التغيير، كما حاول رجال النهضة والإصلاح الاستفادة منها ونهج طريقها (1).
لا شك أن عوامل كثيرة ساعدت مصر على احتلال هذه المكانة في العالم العربي والإسلامي، من الموقع الاستراتيجي، ومن القوة البشرية والطاقات العلمية، والإرث الحضاري التاريخي، فكانت قلب العالم الإسلامي وقبلته، وقائدته في الكثير من الأعمال والمنجزات والمرآة العاكسة لأوضاعه.
(1) تراجع في ذلك الكتب الآتية: أحمد أمين: زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ص 51 - 87. غازي التوبة: الفكر الإسلامي المعاصر، دراسة وتقويم، ص 61 - 123. منير شفيق: الفكر الإسلامي المعاصر والتحديات، ص 44:27 شافية صديق: إشكالية النهوض في الفكر الإسلامي المعاصر
276 - 232