معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

282

الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية

هكذا دفعت هذه الأوضاع المتردية أعلام الإصلاح لانتزاع صدارة الأمة والنزول إلى الميدان ومنازلة مظاهر التردي المختلفة على مستوى المسجد والأسرة والشارع والمدرسة لأجل إحداث التغيير الاجتماعي المنشود.

3 الحكم الاستعماري:

إن فظاعة أعمال الحكم الفرنسي الاستعماري العسكري الذي حكم به وادي ميزاب من ظلم ومكر وقسوة وتخريب للشخصية وإفساد للقيم، بما كان يبثه من سموم ومفاسد اجتماعية، وتفرقة بين صفوف الأهالي، وضرب بعضهم ببعض وتولية رقاب الناس بعض حكام وقياد فاسدين مفسدين متجبرين ظالمين، وفي مقابل ذلك محاربة أي صوت للإصلاح وأي جهد للتغيير، وأي عمل في سبيل رفع هذا الغبن والظلم، وكذا محاربة قيم الأمة في دينها ولغتها، والتشديد على التعليم العربي الإسلامي وعرقلته، وتخريب أخلاق المجتمع من خلال فتح المواخير ودور الفساد والقمار. فكانت هذه الأعمال وراء قيام حركة إصلاحية مضادة ومتصدية

لهذه المفاسد.

الاستعمار

يقول الأستاذ محمد علي دبوز مبينا عمل الاستعمار في تكريس المفاسد في المجتمع ومما زاد لبعض العقائد الفاسدة والتقاليد المضرة التي عالجها الشيخ بيوض وعلماء الإصلاح، ليزيلوها، ومما زادها تأصلا ورسوخا، حرص الصليبي على بقائها، وعلى بقاء كل الأمراض الاجتماعية في الأمة الجزائرية لتكون دائما عليلة واهنة لا تكسر قيوده ولا تغادر أقفاصه، وكان يذكي أذنابه الكثيرين الجامدين والمفسدين، فيزدادون تمسكا بالتقاليد والعقائد الفاسدة ة التي يهاجمها العلماء المصلحون، ويدعون العامة الجاهلة إلى التمسك بها، ويصورونها على أنها من الدين المقدس الذي يهدمه المصلحون).

=

ص 17. سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 44.

(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 5، ص 57 - 58