معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

المبحث الأول: عوامل قيام الإصلاح

283

لقد كانت هذه السياسة الاستعمارية الماكرة المفسدة من أهم العوامل الداعية لقيام إصلاح اجتماعي من خلال التصدي لها ومقاومتها بجهد واع معاصر رصين، قادر على فهم أسرار اللعبة السياسية، وخيوطها، وقادر على التحدي والمراوغة والمجابهة واتخاذ الموقف والكر والفر مع المستعمر.

عملت هذه السياسية الاستعمارية من حيث لا تشعر على إيقاظ الضمائر وتنبيه العقول وتحريك الهمم وشحذ النفوس وتوجيهها نحو التغيير والإصلاح والحذر من مكايدها ومناكرها.

تصدى المصلحون للحكام العسكريين ولأذنابهم من ”القياد“ الفاسدين ودخلوا معهم في معارك حامية الوطيس، وخاضوا معهم جولات وصولات وتعرضوا للسجن والتغريم والقتل والنفي والإبعاد بسبب مواقفهم وجهادهم. هكذا أضحى الحكم الفرنسي الاستعماري عاملا قويا في قيام النهضة الإصلاحية الاجتماعية في وادي ميزاب

يقول الأستاذ محمد علي دبوز حول دور الاستعمار في تحريك همم المصلحين للنهضة: من حسن حظ الجزائر والمغرب أن ابتلي بالاستعمار اللاتيني الصليبي الغاشم الأبله، سيما الاستعمار الفرنسي، ولم يتسلط عليه الدهاه، إنه عداوة سافرة، وصليبية عارية، يعمدون إلى مكامن اليقظة وهي الدين فينهالون عليها بالمطارق التي تنبه الأمة، ويجردون مداهم على اللحم الجي في جسد الأمة الجزائرية فيعملونها فيه وهو الإسلام الذي هو حبة، قلبها، فتثور وتشعر بخطر الأعداء فتجالدهم» (2). لعل الرأي نفسه يذهب إليه المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي حين تحليله الظاهرة الاستعمارية التي مست معظم الشعوب الإسلامية، حيث يرى أن ما

(1) انظر نماذج من الصراع بين العزابة المصلحين و القياد" حول محاربة الفساد في كتاب: الحاج سعيد: تاريخ

بني مزاب، ص 165 - 168

(2) دبوز: نهضة الجزائر، ج 2، ص 3 - 4.