معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣١٨286
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
الواعي والمتعلم والمشاهد لأحوال الأمم ونهضتها لفك المجتمع من قيوده وتحريره
من هذا النوع من الاستعمار الداخلي للأفكار واستلاب للجهود والطاقات. كما كان ذلك إيذانا بدخول أعلام الإصلاح في معارك اجتماعية حامية الوطيس مع بعض هؤلاء الشيوخ ومن لف لفيفهم من الأعيان والعوام، لأجل زحزحتهم من منابر المساجد وصدارة المجتمع والتأثير فيه ولأجل الإمساك بزمام الأمور بغرض إصلاح الأوضاع والقيادة الرشيدة للمجتمع.
يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي عن دور الشيخ بيوض في محاربة الجمود الفكري الذي هيمن على المجتمع وكان العدو اللدود للإصلاح: «مافتئ جيش خصومه المؤلف من أنصار التقليد وخادمي ركاب الاستعمار، وذوي الغايات الشخصية يتألب عليه بغيا وحسدا، مستعينا بالعامة الساذجة الذين أفسدوا قلوبهم عليه وعلى أنصاره بدعاياتهم الفاجرة، وانساقوا وراءهم، فكانوا ضغثا على إبالة. فانبرى يقاوم الكل، وكانت له معهم معارك حامية، عدته في كفاحه الحجة البالغة والأسلوب المقنع).
ويقول عن دور تيار الجمود في تحريك همم الإصلاح: «فكان لهذه الحركة دوي فعال في الأوساط العلمية، ولهذا الصراع العنيف أثره البليغ في إنارة الفكر العام، وتركيز الإصلاح وانتشاره في مختلف طبقات الأمة» (2).
هكذا حرك الجمود الفكري في وادي ميزاب نزعة الإصلاح وكان دافعا له لإحداث النهضة الإصلاحية والتغيير الاجتماعي وحرك فيه العمل والسعي لافتكاك قيادة المجتمع من بين مخالبه، وحرك فيه العمل والدعوة لأجل كسب الأتباع وتأييد الجماهير لأفكاره ومشاريعه.
(1) بكلي: محاضرات البكري، ص 160.
(2) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 93.