معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

المبحث الأول: عوامل قيام الإصلاح

287

5 - اجتماع كوكبة من النخبة:

مع بداية القرن العشرين بدأت تتجمع في وادي ميزاب طبقة من الشباب المثقف الواعي لما يحتاج إليه مجتمعه في هذا العصر وما ينتظر منه في القيام بواجبه وحمل مسؤوليته.

تتشكل هذه الكوكبة ممن تلقى تعليمه وتكوينه في وادي ميزاب على أيدي المشايخ السابقين؛ خاصة الشيخ اطفيش - وهم يمثلون الأكثرية – وممن أتاحت لهم الظروف والأوضاع أو تحدوها وعقدوا العزم على مغادرة وادي ميزاب والهجرة

للبحث عن مناهل أخرى إضافية للعلم والمعرفة في أرجاء الجزائر وخارجه. كانت الوجهة أساسا إلى البلاد التونسية مع زيارات للبلاد الإسلامية المشرقية والوقوف على نهضتها وأوضاعها وجهود الإصلاح والمصلحين فيها. مصر والحجاز.

خاصة

شاهد هؤلاء الشباب وعاينوا الدعوات إلى النهوض بالعالم الإسلامي ومناهضة الاستعمار ومحاربة التخلف والجهل.

بعد سنوات من الطواف في أرجاء العالم الإسلامي والارتواء بالتجربة والخبرة والعلم عادوا إلى وادي ميزاب واجتمعوا مع أقرانهم من الشباب المتخرج من حلقات المشايخ ومعاهدهم واختلطوا بهم وجمعهم الهدف الواحد المتمثل في الغيرة على المجتمع والحماسة للإصلاح والتغيير، ومواصلة الدرب الوعر الذي سلكه مشايخهم من قبلهم جيلا بعد جيل وحملوهم مسؤوليته. يقول الأستاذ محمد علي دبوز: تكونت في أول القرن العشرين في الجزائر طائفة كبيرة من العلماء العاملين هم باكورة النهضة وثمرة الإصلاح المباركة. وقد أعدت إعدادا صالحا لمتكون أوتاد النهضة وشبابها، وروح الأمة ودرعها، فكانت

(1)

كما يريد مشايخهم وأهلهم).

(1) دبوز: نهضة الجزائر، ج 2، ص 5.