معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠288
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
التقت هذه النخبة التي تتشكل من كفاءات علمية وشخصيات دعوية وقيادات اجتماعية على صعيد واحد وجمعها الهدف والعزيمة، فوضعت اليد في اليد وكانت قوة دافعة لإحداث النهضة الإصلاحية الاجتماعية الدينية الشاملة في وادي ميزاب).
ب العوامل الخارجية
بالإضافة إلى هذه العوامل التي اعتبرناها داخلية فقد وجدت جملة عوامل أخرى يمكن اعتبارها خارجية حركت مسيرة الإصلاح في بعده الديني الاجتماعي ودفعت عجلة النهضة إلى الأمام عند إباضية الجزائر في وادي ميزاب، وهي تتمثل
فيما يلي:
1 ـ الحرب العالمية الأولى:
لقد كان للحرب العالمية الأولى التي شهدت قيامتها سنة 1332 هـ/ 1914 م أثر عظيم على الإنسانية جمعاء، وقد أثرت في معظم شعوب العالم وهزت أركانها على مختلف الأصعدة وغيرت من وقع الحياة لديها.
كانت الشعوب الإسلامية ومن بينها الجزائر ووادي ميزاب ممن اهتز لهذا الحدث وتأثر به أيما تأثر. وعلى الرغم من الآثار السلبية العميقة التي جرتها هذه الحرب على معظم البلدان العربية إلا أنها كانت من عوامل تحريك عجلة النهضة والإصلاح فيها.
ذلك أن الحرب العالمية الأولى مكنت هذه الشعوب المستعمرة ونخبها من استيعاب الدروس والاستفادة من تلك المعارك ومن ذلك النضال، والتدافع
(1) يطول ذكر الشخصيات الاجتماعية والعلمية والسياسية التي شكلت طبقة النخبة في وادي ميزاب مع مطلع القرن العشرين، وقادت حركة الإصلاح والنهضة فيه، فنجد الشيخ عبد الرحمن بكلي يعدد لنا قائمة طويلة من تلاميذ قطب الأيمة الشيخ اطفيش الذين قام على أكتافهم عبء النهضة والإصلاح. كما نجد الأستاذ محمد علي دبوز يسرد لنا قائمة من هؤلاء. بكلي: محاضرات البكري، ص 124 - 135. دبوز نهضة الجزائر، ج 2، ص 6.