معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢290
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
يقول الأستاذ محمد دبوز: شاهد الجند الجزائري في أوربا كيف يغرم الأوربيون بالموت في سبيل الحرية والعزة والكرامة ورأوا تسابقهم في العلم والخلق وأسباب القوة، وتمسك الفرد في أوربا بالديمقراطية والحرية، فازداد أبناء الجزائر إدراكا لسبب تخلفهم، وتسلط الاستعمار عليهم، فأغرموا بالعلم والاتحاد والإصلاح».
استفاقت الشعوب ومنها الجزائر ووادي ميزاب على وقع أحداث الحرب العالمية الأولى، ونظرت في أوضاعها فوجدت نفسها تئن في أحوال مزرية، فكانت الحرب فرصة لتنهل منها دروسا عظيمة، وكانت بذلك من العوامل الخارجية لإعلان نهضة اجتماعية شاملة تعم كل مجالات الحياة وتبدأ بتغيير ما بأنفس الأفراد
ليتغير وجه المجتمع عامة.
2 التجنيد الإجباري
تبعا للعامل الخارجي السابق يندرج موضوع التجنيد الإجباري باعتباره عاملا خارجيا لوادي ميزاب في تحريك همم أبنائه وعزائمهم للنضال والنهضة والمطالبة بحقوقهم.
لقد خاض الميزابيون حربا إدارية ونضالية شرسة وطويلة النفس وشاقة الطريق ضد السلطات الاستعمارية الفرنسية، وسجلوا في صفحات تاريخهم مواقف بطولية وفصولا ذهبية في سبيل منعها من تجنيد أبنائهم في صفوف جيشها وإرسالهم إلى ساحات المعارك في أوربا وفي المشرق الإسلامي (2).
(1) دبوز: نهضة الجزائر، ج 2، ص 7.
(2) ينظر في فصول من هذا النضال في كتاب عمر الحاج امحمد مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من الناحية الديينة والسياسية والاجتماعية، من سنة 1853 - إلى سنة 1951، مطبعة النهضة تونس 1951 م بالحاج ناصر موقف سكان وادي ميزاب من قانون التجنيد الإجباري: 1912 - 1925، مذكرة ليسانس جامعة الجزائر، كلية العلوم الانسانية، قسم التاريخ، س: ج 2001 2002. الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب ص 161 - 165.