معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

291

المبحث الأول: عوامل قيام الإصلاح يصف السيد عمر الحاج امحمد - المكلف من الهيئات العرفية للدفاع عن هذه القضية - حال وادي ميزاب بعد ابتلائها بهذه المصيبة في رسالة موجهة إلى الوالي العام الفرنسي على الجزائر: سيدي الوالي العام على القطر الجزائري إن الوفد الميزابي الذي يمثل بين أيديكم الآن … يستلفت بغاية الاحترام أنظاركم السامية للحالة الفكرية البالغة الاضطراب التي عليها بلاد ميزاب يومنا هذا، وإلى القلق العظيم الذي ساور الأنفس هنالك قصير تلك السماء مكفهرة بعد أن كانت زاهية اللون صافية الأديم»).

لقد مكنهم هذا الأمر الجلل الذي حل عليهم مع مطلع الحرب العالمية الأولى من محاولة تجميع كلمتهم وتوحيد صفوفهم ونسيان ضغائنهم وتجاوز خلافاتهم والتغاضي عن أخطاء بعضهم البعض حينما يتعلق الأمر بهذا الموضوع. وقد كان منطلقهم في النظرة إليه منطلقا عقديا دينيا في الأساس؛ يتمثل في حرمة مقاتلة المسلم في صفوف المشركين الكافرين، وأكثر من ذلك في حرمة مقاتلة المسلم لإخوانهم المسلمين في البلاد الإسلامية التي كانت فرنسا تخوض فيها معاركها كتركيا وبلاد الشام والجزيرة العربية.

كما قام نضالهم في رفض التجنيد الإجباري على خلفية قانونية متعلقة بمعاهدة الحماية لسنة 1269 هـ / 1853 م التي تربط الميزابيين بالسلطات الاستعمارية، وكذا قام نضالهم على جانب اقتصادي معيشي متعلق بالوضعية الصحراوية الصعبة لوادي ميزاب وعمل أبنائه في الشمال لأجل جلب القوت لهذا الوطن القاحل.

ابتدأ نضالهم السياسي منذ صدور قوانين التجنيد الإجباري سنة 1330 هـ/ 1912 م واستمر إلى سنة 1369 هـ/ 1949 م عندما صدرت قوانين رفع هذا التجنيد عن الجزائريين، وقد بذل الميزابيون في هذا الصدد جهودا جبارة على

(1) الحاج امحمد مذكرات ووثائق، ص 57. (2) المرجع نفسه: ص 53 - 78. النوري: نبذة من حياة الميزابين، ج 1، ص 310 - 316. بالحاج: موقف وادي ميزاب من التجنيد الإجباري، ص 28 54.