معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٣١المبحث الثاني: أهداف الإصلاح
299
الكريم … ويتبع أسلوب عرض المجتمع على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة عارضا مشاكله الاجتماعية اليومية، منطلقا من واقعه المعاش» (1).
ظل صوت المسجد مدويا في أرجاء وادي ميزاب لأجل تحقيق هذا الهدف، كما كان الخطاب موحدا بين المسجد والشارع والسوق والعشيرة والعرس والمأتم على ضرورة إصلاح المجتمع، فحيثما كان يحل الفرد أو يرتحل لا يجد ولا يسمع إلى خطابا واحدا موحدا مجتمعا عليه يبقى يرن في أسماعه دون انقطاع هو خطاب الإصلاح والالتزام والاستقامة، والتحذير من المفاسد والمناكر والانحراف، ومحاربة
الفساد من الجميع حيثما كان وممن صدر.
إن مفهوم المجتمع الأصيل عند الحركة الإصلاحية هو ذاك المجتمع الذي يتخذ من المنهج النبوي طريقا ومسلكا في كامل مجالات الحياة الفردية والأسرية والعائلية والاجتماعية والاقتصادية وأن يتجسد المنهج في المسجد كما يتجسد في الشارع وفي العمل وفي السوق.
لقد كان منبر المسجد يصدع بهذا الخطاب، ويعرض أمام الناس دون ملل ولا كلل هذه الصور الاجتماعية الإصلاحية المطلوب الالتزام بها، كما كان ينعت الفساد والانحراف في مختلف صوره، ويعلن الحرب والهجوم عليه، وتعويضه بالصور الإصلاحية الجديدة على مستوى الأخلاق والسلوك والمعتقدات، والمظاهر الاجتماعية من العادات والتقاليد، وفي الأعراس والمآتم.
استعمل في هذا الخطاب الدعوي أسلوب الترغيب والترهيب والوعظ والتربية والتوعية، والتمثيل بحياة مجتمع الصحابة الكرام والمجتمع النبوي وإعطائه صورة للمجتمع النموذجي الذي ينبغي أن يقتدى به ويقتفى
(2)
(1) ناصر حلقة العزابة، ص 20 - 21 (2) إبراهيم بيوض حديث الشيخ الإمام ردا على بعض الشبهات والأوهام إعداد وتنسيق: محمد إبراهيم سعيد كعباش، حل 1، جمعية النهضة، غرداية، الجزائر، 1992 م، ص 43 - 52. ديوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 19 - 29. سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 135 - 138. ناصر: حلقة العزابة، ص 17 - 30.