معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢300
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
يقول الشيخ بيوض: «لا تزال دروسنا متواصلة في الكلام عن المجتمع الإسلامي، المجتمع الذي أمرنا الله تبارك وتعالى بتكوينه، كل جماعة كتب الله لها العيش في مدينة أو قرية صغيرة أو كبيرة أو الوطن كله إلا وجب عليهم أن يكونوا مجتمعا إسلاميا، ويعيشوا معيشة مسلمين في معاملاتهم وحركاتهم وسكناتهم). صب هذا المفهوم والتصور للأصالة في قالب من فهم الإسلام وفق المذهب الإباضي، وامتزج بالخبرة الميزابية البربرية الجزائرية في أعرافها وعاداتها، في طبيعتها الصحراوية القبلية، فتشكل من كل ذلك هذا المجتمع في صورته الإصلاحية.
لقد
أما مفهوم المعاصر في الفكر الإصلاحي فهو ذاك المجتمع الذي لم تمنعه أصالته - التي يجب أن يتحلى بها ويعيش في كنفها، ويتشبث بضوابطها - من التفاعل الإيجابي مع قضايا العصر ومستجداته، ومن الاستفادة مما توصل إليه الإنسان بعلمه من اكتشافات وتطورات في مجالات الحياة المختلفة الاجتماعية والإدارية والتربوية والتعليمية والاقتصادية والسياسية والثقافية
يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي: (ليس مبدأ الإصلاح غير تعاليم الإسلام الصحيحة، وتطبيقها تطبيقا يلائم سماحته ويساير سنة النشوء والارتقاء في هذه
الحياة، ويتفق والغاية التي من أجلها كان الإسلام دستور البشرية الخالد» (2).
حمل فكر الحركة الإصلاحية مفهوم المعاصرة والتطور من خلال أخذه بشروط التمكين، ومن خلال قابليته للتجدد والتفاعل الإيجابي مع العصر باستفادته لما أفرزه على مختلف مجالات الحياة، بشرط عدم تصادم ذلك مع الشريعة الإسلامية في أصولها، أو تعارضها مع مبدا من المبادئ الأخلاقية، أو
أصل من الأصول العرفية.
(1) دبوز المرجع نفسه، ج 4، ص 2019.
(2) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 22.