معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

30 i

المبحث الثاني: أهداف الإصلاح كما أن قناعتهم بضرورة المعاصرة كانت نابعة من فهمهم لروح الدين ومقاصد الشريعة الإسلامية؛ التي تدعو إلى عمارة الحياة بالخير، والسعي لتحصيل المجد والعمل والعلم بمراعاة حدود الله تعالى والسير في نهج نبيه المصطفى عليه

الصلاة والسلام. يقول الشيخ أبو إسحاق: (إن الأمة لن تنهض من كبوتها ولن تتغلب على عناصر التخلف فيها إلا إذا فهمت دينها بهذا الفهم الصحيح الذي يدعوها إلى الوسطية بين الأخذ من الدين والدنيا معا … لذا فإن من واجباتها أن تستفيد مما تراه حولها من تفوق الغربيين في الفنون والصنائع وانفرادهم بالقوتين السياسية والاقتصادية، وبروزهم في العلوم).

كما أنه بهذا الفهم ردوا الفكر الجامد المتقوقع الذي كان سائدا في وادي ميزاب، والذي حاول أن يبقي المجتمع على حالته الراكدة، ويمسك أبناءه بأغلال في أيديهم وأرجلهم حتى لا ينهضوا ويحسنوا من حال مجتمعهم.

2 - محاربة الجمود الفكري لعل من أبرز الأهداف التي سطرها أقطاب النهضة الإصلاحية بعد الهدف الأكبر المتمثل في إقامة المجتمع الإسلامي، وسعوا لتحقيقه في أرض الواقع بجهود مضنية متواصلة هو مقاومة ما كان معشعشا في الأذهان والعقول على مستوى وادي ميزاب من جمود فكري متجذر ونظرة سطحية إلى الكثير من أمور الدين وشؤون الحياة، والتحجر على الاستمساك بذلك والتشدد في التشبث به، والوقوف حجر عثرة أمام أي جهد مخالف أو محاولة للتغيير والإصلاح، أو تقديم شيء جديد لم يعهد من قبل.

إن هذه الحال هو ما كانت عليه عموم البلاد الإسلامية، وكان ذلك من أسباب وبالها واستعمارها وإذلالها.

(1) اطفيش المنهاج، نقلا عن كتاب: ناصريا الشيخ اطفيش إبراهيم في جهاده الإسلامي، ص 100.