معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥المبحث الثاني: أهداف الإصلاح
303
لقد مثل هذا الجمود جدارا حديديا، وخندقا عميقا أمام قيام النهضة الإصلاحية الشاملة في وادي ميزاب كما كان سبب تأخرها في تحقيق العديد من مشاريعها، وبطء حركيتها وتشتيت جهودها بل كاد أن يتسبب في إعدام مسيرتها نهائيا وإخراجها من حلبة التاريخ لولا تشبث زعماء الإصلاح السابقين بالفكرة الإصلاحية وثباتهم على نهجها وإخلاصهم في أعمالها وإصرارهم على نجاحها.
لقد كان وراء تصلب تيار الجمود وتغلغله في مفاصل المجتمع أسباب عديدة، وعوامل كثيرة تتمثل أساسا في قلة العلم وتفشي الأمية والجهل، وفي الصراعات والفتن الداخلية وفي الحياة الصحراوية المنعزلة، وفي البعد عن مناطق التأثير والتأثر هذا ما جعل من المجتمع يدخل في مرحلة من الاجترار الداخلي، والانشغال بالقضايا الميتة وبالنظرة العدائية إلى كل ما هو خارجي دخيل ولو كان فيه الخير والصلاح له. يضاف إلى ذلك ما حل على وادي ميزاب من استعمار بغيض أدرك قواعد اللعبة جيدا وعمل على تكريسها وتوطيدها، وإبقاء الأوضاع على ما هي عليه بل لعب بهذه الأوراق ليتحكم في المجتمع ويزيده وبالا إلى وباله. لقد كان لبعض الفقهاء والأعيان الذين لهم نفوذ في المجتمع نظرة قاصرة خاطئة للدين وللمذهب الإباضي وللأعراف وسير الأجداد الأولين، فتقوقعوا وانغلقوا وانزووا، وحملوا نظرة عدائية متزمتة لكل ما هو جديد، ولكل ما ليس من المذهب الإباضي، ولكل ما يمس الأعراف وسير الأجداد.
حمل هذا الفكر الكثير من المتناقضات والمتضادات في تعامله مع مسائل الدين والحياة، فتراه يبيع هنا ما يحرمه هناك، ويتساهل هنا ويشدد هناك، ويحكم هنا
ج 4، ص 225 - 248. شريفي معهد الحياة، ص 27 - 38. بكلي: المرجع نفسه، ص 90 - 99. الحاج
سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 166 - 168