معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦304
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
السادة والحكام
بخلاف ما يحكم هناك، ويجيز لقوم ما يمنع على آخرين، ويتعامل مع والمستعمرين بخلاف ما يتعامل به مع عموم الناس ويكيل الأمور بمكيالين، ويرد الأشياء بجهل وحماقة لعدم إدراك كنهها وحقيقتها).
لكل هذا رأت الحركة الإصلاحية أنه يتحتم عليها أن تجعل من أهدافها الأولى الأساسية القضاء على هذا الفكر والتصدي لرموزه واستئصال جذوره واقتلاعها وتطهير المجتمع منه، حتى تستطيع أن تخطو خطوات ثابتة مركزة في سبيل النهضة دون معوقات ومثبطات.
وظفت الحركة الإصلاحية لتحقيق هدفها مختلف الوسائل السلمية المتاحة لها آنذاك من الكتابة والخطابة والعمل السياسي، ومن استعمال منابر المساجد، وأقلام الصحافة، وتشكيل الكتل والأقطاب داخل الجماعات والعشائر وحلقات العزابة كما دفعت وانجرت أحيانا لاستعمال وسائل العنف والقوة والتشنج؛ من الانقلاب على الأعضاء الجامدين وإزاحتهم من حلقات العزابة بالقوة وطردهم من قيادة المجتمع والتأثير على أفراده (2).
أدى تصلب تيار الجمود وشدة مقاومته إلى رص صفوف الحركة الإصلاحية أكثر وبروز قادتها الدعويين وتشكل أعيانها الاجتماعيين وتوحدهم ضد العدو المشترك المتمثل في الجمود الفكري.
هكذا خاضت الحركة الإصلاحية صراعا مريرا طويلا لأجل زعزعة عرش الجمود وتقليص نفوذه في دوائر السلطة والحكم في وادي ميزاب واجتثاثه من هيئات العزابة ومجالس الأعيان، ثم محاربته على مستوى الأذهان والعقول لدى عامة الناس، بنشر التعليم والتوعية والتربية عن طريق الخطاب المسجدي الواعي المستنير.
(1) انظر نماذج من هذه الأفعال في كتاب بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 97 - 99. (2) من ذلك التغيير الذي قاده الشيخ بيوض على رموز فكر الجمود من العزلية في بلدته القرارة وعزلهم من المجلس نهائيا. انظر: دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 225 - 248. شريفي: معهد الحياة، ص 27 - 38.