معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

المبحث الثاني: أهداف الإصلاح

3 - مناهضة الاستعمار والتصدي لمفاسده:

305

علمت الحركة الإصلاحية أن مسيرتها النهضوية لا يمكن أن تتحقق ولا ترى النور ما دام الاستعمار بين أظهر الأمة جاثما على جسدها محاربا لكل مظاهر الإصلاح وجهود المصلحين ومخدرا لعامة الناس لتبقى على ما هي عليه من الجهل والسذاجة والفاقة والتبعية ومستغلا لبعض الفقهاء الجامدين و"القياد» الفاسدين ومعينا لهم ومسهلا سبل تمكينهم من دواليب المجتمع. فما فتئ يبث سمومه و مفاسده كلما استطاع إلى ذلك سبيلا.

يقول المؤرخ محمد علي دبوز عن دور الاستعمار في إفساد المجتمع: «ومما زاد لبعض العقائد الفاسدة والتقاليد المضرة التي عالجها الشيخ بيوض وعلماء الإصلاح، ليزيلوها، ومما زادها تأصلا ورسوخا، حرص الاستعمار الصليبي على بقائها، وعلى بقاء كل الأمراض الاجتماعية في الأمة الجزائرية، لتكون دائما عليلة واهنة، لا تكسر قيوده ولا تغادر، أقفاصه، وكان يذكي أذنابه الكثيرين الجامدين والمفسدين، فيزدادون تمسكا بالتقاليد والعقائد الفاسدة التي يهاجمها العلماء المصلحون، ويدعون العامة الجاهلة إلى التمسك بها ويصورونها على أنها من الدين المقدس الذي يهدمه المصلحون» (1). لذا رأت الحركة الإصلاحية واقتنعت من بداية مسيرها أن أحد أهدافها الذي يجب أن تركز جهودها حوله وتأخذ كل الحذر منه وتحتاط المستعمر الغاشم، فجعلت نصب عينيها مناهضته والتصدي لمفاسده ومكايده

هو

هذا

بمختلف الوسائل. لا شك أن هذا العمل ليس بالأمر الهين لاختلال موازين القوى، وعدم توافق الإمكانات والنفوذ وأدوات العمل، لذا كانت خطة الحركة الإصلاحية في محاربته تعتمد أساسا على الحنكة السياسية والخبرة الاجتماعية والعلاقات الجوارية

(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 5، ص 57 - 58.

22

22