معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩307
المبحث الثاني: أهداف الإصلاح كما اقتضت محاربة بعض هذه المفاسد تحرك قادة الحركة الإصلاحية على مستوى فضاءات أوسع وسلطات أعلى خارج وادي ميزاب على المستوى المركزي بالجزائر العاصمة، عندما تستنفد طرق الإصلاح ووسائله المحلية أو الجوارية، كما اقتضت الضرورة أيضا التعامل الإيجابي وربط العلاقات مع بعض رموز الفساد من أذناب الاستعمار المتمثلين في القياد" لأجل درء مفاسدهم، وجلب المصالح منهم للبلد ولعموم الناس ولو لفترة مؤقتة. إلا أن موقف الحركة الإصلاحية بقي ثابتا في معاداته المستعمر وأذنابه ومناهضة سياستهم، بسياسة مماثلة تتسم بالحنكة والدهاء والقدرة على تسيير شؤون البلد نحو الصلاح داخل تلك الظروف، ودون إلحاق كبير الأذى بالناس ومع الحفاظ على الموروث الحضاري للمجتمع.
4 - تغيير المفاهيم وتصحيح التصورات
أدركت الحركة الإصلاحية أن الإصلاح هو فكر وقناعة ونظرة عامة للوجود، قبل أن يكون أعمالا ومشاريع منجزة مشاهدة على أرض الواقع. ولأجل أن تصل إلى ذلك لابد أن تولد أولا على مستوى الأفكار، وتنشا وتتضح كمفاهيم وقناعات يدركها العقل ويستوعبها الذهن
لذا رأت من أهدافها تغيير هذه العقول والذهنيات وإدخال فكرة الإصلاح والنهضة فيها وإقناعها بجدوى العملية الإصلاحية، فعملت على تنوير العقول وتصحيح المفاهيم ومحاربة الجهل والجمود وعملت على توضيح الأمور على حقيقتها للناس في كل مجالات الحياة، بعد ما كان الغموض يشوش عليها، والفهم الخاطئ والسذاجة والخرافة يسودها ويسيطر عليها.
=
الإصلاح، ج 4، ص 225 - 248. بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 28 - 89. الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب،
ص 166 - 168.