معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

308

الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية

وظفت الحركة الإصلاحية منبر المسجد وخطابه الدعوي لتحقيق هذا الهدف فكان للمسجد كلمته في الصدح بالحق وبدروس الوعظ والإرشاد والتربية والتوعية والتنوير طوال أيام السنة وطوال أوقات اليوم بكرة وأمسية وليلا لا يعرف فتورا ولا يشهد توقفا.

كما انتقل هذا الخطاب الإصلاحي التنويري من المسجد إلى الشارع ليعم كل التجمعات وكل المظاهر الاجتماعية وكل المناسبات، فتراه يدوي بالأفكار نفسها ويحارب أفكارا أخرى ويصحح المفاهيم ويبث التصورات، من توعية الناس بواجباتهم ودفعهم إلى عمارة الحياة بالإيمان والاستقامة والقوة والعمل والعزيمة ومن محاربة الانحراف والتسيب الأخلاقي، والأفكار الخاطئة حول الحياة من الكسل والتواكل والتعصب والعداء والانتقام والجهل والهوان.

يقول الدكتور محمد ناصر بوحجام عن الدور الإصلاحي للشيخ بيوض: كان الشيخ بيوض كغيره من المصلحين يؤمن أن الإصلاح يجب أن يكون شاملا، والعمل ينبغي أن يكون عاما، والتحرك يجب أن يكون ماسا لكل الميادين» (1).

استطاع عموم الناس مع مرور الزمن أن يدركوا مقاصد هذه النهضة ويستوعبوا فوائد هذه الحركة ثم يقتنعوا بأفكارها، ثم ينتقلوا إلى احتضان مشاريعها وأعمالها، ويسخروا كل قواهم وجهودهم وأموالهم وأوقاتهم لنصرتها والتمكين لها وتحقيقها على أرض الواقع، ويعتبروا أنفسهم جزءا منها ويضعوا أنفسهم وأموالهم رهن إشارة قادتها وزعمائها.

إن هذا التغيير الذي حصل في الأمة لم يتأت بجهد يسير ولم يتحقق في وقت قصير، وإنما كانت وراءه تضحيات جسام وعمل متواصل دؤوب استمر وتواصل لعدة عقود زمنية استغرق من الوقت واستنزف الكثير من الجهد والمال.

(1) بوحجام: الشيخ إبراهيم بيوض المصلح المربي، ص 58