معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٥

مقدمة

3

عرفت البلاد الإسلامية مشرقا ومغربا هذه المحاولات للإصلاح، والدعوات للنهضة، وقد تفاوت في ترك آثارها على مسار المجتمعات الإسلامية، كما تفاوت في تحقيق هدف المقاربة مع المجتمع النبوي المنشود. إذا تكلمنا عن فترة التاريخ الحديث والمعاصر، الذي عاشت فيه جل الشعوب الإسلامية مرحلة ضعفها واستعمارها، وهوانها، فإنه في مقابل ذلك تعالت دعوات النهضة وانطلقت حركات الإصلاح، منادية بتغيير هذا الواقع، ورفع هذا الغبن وتحرير هذه الشعوب من أغلالها، وتخليصها من مصائبها.

تلك

لعل أهم هذه الدعوات التي تركت بصمات واضحة وآثارا بارزة في حياة الشعوب الإسلامية وشهدت تغلغلا في أعماقها وانتشارا في أوساطها هي الدعوة التي قادها الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا، ثم تواصلت على أيدي تلاميذهم من بعدهم.

إذا كانت شعلتها الأولى قد انطلقت من مصر فإن ضياءها ونورها قد تردد في أصداء العالم الإسلامي مشرقا ومغربا، وتلقفها العلماء والزعماء، وقطعوا بها أشواطا وعملوا على تطويرها والبناء عليها في أوطانهم.

من

ذلك بلاد الجزائر التي تأثرت بالحركة الإصلاحية المصرية، وتبنت أفكارها وعملت على إشاعتها في شعبها، وقد قاد هذه الحملة ثلة من العلماء والمشايخ والرجال المخلصين. تأتي هذه الأطروحة لتقف على جزء من هذه الحركة الإصلاحية، التي عرفتها إباضية الجزائر انطلاقا من وادي ميزاب، وتخضعها للدراسة والتحليل والنقد والمقارنة، وتحاول أن تفهم حقيقتها وجذورها وفكرها ومنهج عملها ومنجزاتها.

أسباب اختيار الموضوع وأهدافه

كان وراء اختيار هذا الموضوع عدة أسباب وأهداف يمكن إيجازها فيما يلي: