معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٤١309
المبحث الثاني: أهداف الإصلاح أدرك الناس من خلال هذا التغيير على مستوى المفاهيم حقيقة الدين والعقيدة والمذهب والاستقامة والعلم والعمل والعصر والسيادة والعزة والتمكين، وغيرها من القيم الحضارية التي سعى أقطاب الحركة الإصلاحية إلى ترسيخها في العقول ومحاربة مضاداتها من القيم الفاسدة، عندما أدركوا أن طريق نهضتهم والتمكين للإسلام ولمجتمعهم لا بد أن يمر من خلالها.
5 - محاربة أسباب التخلف:
تيقنت الحركة الإصلاحية أن لا قيام لنهضة اجتماعية شاملة قوية دون العمل الدؤوب على تحقيق هدف صعب المنال وهو محاربة جذور التخلف في المجتمع، وعندما بحثوا في تشخيصها وجدوها متمثلة أساسا في الفاقة والتفرق والجهل والتحجر.
عرفوا أن القضاء على هذه الأسباب لا يمكن أن يتأتى جملة واحدة بين عشية وضحاها، وإنما هو عمل متواصل وجهود متراكمة ومسيرة شاملة، حتى يحصل التغير التدريجي نحو الأحسن شيئا فشيئا.
سخرت الحركة الإصلاحية كل جهودها من خطاب مسجدي وتوعية وتعليم وتربية لدفع مسيرة المجتمع إلى الأمام لتجاوز واقعه الذي اتصف بهذه المعوقات، وتحكمت فيه هذه الأخطبوط، وتعثر بسبب هذه المثبطات التي يصفها الشيخ أبو اليقظان بقوله: (إذا نظرنا من جهة أخرى إلى حالتهم العمومية وجدناهم في غفلة وجهالة، في جمود وخمول في خنوع وتواكل في هلع وجبن في ذل وصغار وامتهان، وفي فقر وبؤس، في تعاسة وشقاء» (1).
حاربوا التواكل والفاقة بتوجيه الناس إلى الأعمال؛ من حرف وتجارة وفلاحة، وحاربوا البطالة والفراغ، ودفعوا الناس إلى التعاون والتكافل في أعمالهم ووظائفهم، وربوهم على الاقتصاد في العيش والادخار للمستقبل.
(1) أبو اليقظان: مقال بعنوان: الإسلام يحتضر والمسلمون يهزلون منشور ضمن كتاب: أبو اليقظان: مختارات من صحف أبي اليقظان، ص 17.