معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢310
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
بقول المؤرخ محمد علي دبوز: «كان الشيخ بيوض يقوم بجولات في مدن ميزاب ومدن الشمال يدعو فيها إلى النهضة في التجارة والفلاحة، ومقارعة اليهود والمعمرين الأوربيين فيها بأساليبهم العصرية النافعة (1).
ويقول الشيخ عبد الرحمن بكلي واصفا الفرد المصلح: «أن لا يبقى بطالا لا يعمل أدبيا ولا ماديا، عاملا بقول الشاعر:
أليس من الخسران أن ليالينا تمر بلا نفع وتحسب من عمري
لكن الواجب عليه أن يكون عاملا وداعية إلى العلم بمقاله وفعاله» (2). كما حاربوا الفتن التي كانت متفشية في وادي ميزاب بسبب العصبيات والعشائريات والجهويات و المذهبيات بالسعي في الإصلاح بين الناس وبين العشائر وبين الطوائف المتخاصمة المتناحرة، والعمل على توحيد الأمة والقضاء على الأسباب المؤدية إلى الفتن عن طريق التزاوج والتزاور والتشارك والتجاور في التجارات والأعمال والعيش.
كما حاربوا الجهل والجمود بتعليم الناس وتوعيتهم عن طريق منابر المساجد وعن طريق لقاءات العشائر والعائلات عن طريق تربية وتعليم الأجيال الصاعدة من خلال فتح المدارس العربية والمحاضر القرآنية لتنشئة جيل طاهر من كل هذه الأدران وبراثن الضلال والتخلف التي سادت من قبل.
6 - تجنيد المجتمع للمشاركة في النهضة الإصلاحية:
تفطنت قيادات الحركة الإصلاحية إلى نقطة جوهرية في إنجاح نهضتها الشاملة التي تصبو إليها تتمثل في إلقاء هذه النهضة إلى الشعب ليحتضنها، ويصبح طرفا فيها وجزءا منها، فأدركت أن العملية الإصلاحية لا بد لها من جهود كافة أبنائها المؤمنين بها حقا لتجسيدها، واقعا وأنها ليست عملا نخبويا أو انشغالا طبقيا خاصا
(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 173.
(2) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 26.