معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

311

تلك

المبحث الثاني: أهداف الإصلاح بفئة قليلة دون بقية المجتمع، كما أنه ليس عملا مناسباتيا يبتدئ وينتهي مع المناسبة، كما أنه ليس شعارات جوفاء ترفع وينادى بها، دون أن يكون لها بعدها العملي الميداني الإصلاحي، كما أنها ليست أفكارا نظرية فلسفية محضرة خالية من الروح، تولدت بترف فكري أو مناقشة عقيمة، دون أن تربط بالواقع الحياتي المعيشي اليومي.

يقول الأستاذ نور الدين سكحال يرى الشيخ بيوض أنه لا يمكن للحركة الإصلاحية أن تنجح في عملها التربوي إلا إذا استطاعت أن تعبئ المجتمع بجميع مؤسساته ودوائره ليعينها على النجاح في هذا العمل، وإلا حدث التناقض بين توجيهات المؤسسة التعليمية وبين ممارسات المجتمع، وعند ذلك تبوء جهود الحركة بالفشل» (1). يعبر الشيخ بيوض عن علاقة المجتمع بالإصلاح بقوله: «صلاح أطفالنا وشبابنا من صلاح الأبوين، وصلاح المجتمع كله، إن صلاح المجتمع هو القاعدة الأولى لصرح التربية والتعليم الذي نبنيه في مدارسنا ومعاهدنا، إنه فساد المجتمع الذي تعيش فيه ناشئتنا لا توجد المدرسة الناجحة في التربية بالخصوص، فما نبنيه في الصباح يهدمه البيت الفاسد في المساء» (2).

كما تأكدوا أن تحقيق هذا الهدف يتأتى بإعطاء القدوة في كل شيء، وأن يكونوا أيمة الدين والحياة في الاستقامة والعلم والعمل والجد، وأن يكونوا أكثر المؤمنين بهذه النهضة، وأول وأكثر المضحين في سبيلها، وأول وأكثر الباذلين من أجلها بأموالهم وأوقاتهم وجهودهم.

إن هذه النظرة التي اتضحت لدى قادة الإصلاح وأصبحت قناعة راسخة لديهم مكنتهم من نقل شعلة التغيير والإصلاح وخماسته إلى عموم الناس في مختلف شرائحه وطبقاته.

(1) سكحال الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 131.

(2) دبوز أعلام الإصلاح، ج 4، ص 146 - 147.