معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤312
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
فأصبح المجتمع في حد ذاته هو الإصلاح وهو المحتضن له وهو منجز العملية الإصلاحية وهو الراعي لها والمدافع عنها، والرافض للتنازل عن أفكارها، أو العودة إلى الوراء في تجسيد مشاريعها، فتحول الأقطاب إلى قادة موجهين مسيرين
وكافة المجتمع إلى جنود عاملين منفذين حارسين لصرح النهضة الإصلاحية). في نصرة هذا الهدف يكمن سر نجاح الحركة الإصلاحية وتمكينها في وادي ميزاب، ودفع مسيرتها بخطى ثابتة إلى الأمام بعد ما بقيت تراوح مكانها لفترة طويلة من الزمن، ولعل هذا الهدف هو الذي لم تستطع بلوغه المراحل الإصلاحية السابقة وعجزت عن تحقيقه بحكم الظروف المحيطة بها، رغم جهودها المضنية في ذلك.
7 - العناية بتكوين شخصية الفرد
فهمت الحركة الإصلاحية أن عملية الإصلاح تقوم في أساسها على صلاح الفرد في عقيدته وفكره، وفي سلوكه وأخلاقه، وفي علاقاته وأعماله، فأولت له عناية خاصة في تكوين شخصيته من كل جوانبها حتى يكون صالحا وقادرا على تحمل الفكرة الإصلاحية والدفاع عنها وتجسيدها، ثم تبليغها للأجيال.
كما لا ينبغي أن يبقى العمل على المستوى النظري الشمولي الجماهيري فقط، بل لا بد أن تمس شخصية كل فرد في عمقها وتراقب وتربى وتقوم من ناحية
السلوك والأخلاق وتنور وتثبت وتقوى من ناحية العقيدة والفكر والتاريخ. فكان لا بد من العمل الجاد على تحقيق هذا الهدف بتوجيه الخطاب المسجدي والسياسة التربوية التعليمية نحو العناية بتربية الفرد وتقويم سلوكه ومراقبة أخلاقه وإيقاظ ضميره ودفعه إلى ميدان العلم والعمل، وتصحيح أفكاره، وتصويب تصوراته حول الدين والحياة. وإخراجه من دائرة الانحراف والجهل والجمود والسفاهة، إلى دائرة العلم والتنوير والاستقامة والجد والعمل والكياسة؛ حتى تجعل
(1) المرجع نفسه: ج 4، ص 145 - 153.