معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

المبحث الثاني: أهداف الإصلاح

313

منه فردا قادرا على الدخول في دورة حضارية جديدة، تتسم بالأصالة والمعاصرة وبالتفاعل الإيجابي مع قضايا الحياة في كافة أبعادها.

يحدد الشيخ عبد الرحمن بكلي خصائص الفرد المصلح بقوله: «عزيز النفس بعيد الهمة يعمل الخير والصلاح بدافع الغيرة على الفضيلة والشفقة على خلق الله متدينا مستقيم السمت، لأن المتهتك يسيء إلى نفسه، ويكفر نعمة ربه، ومن كذلك لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره، إلا أن يتوب» (1).

8 تكوين القيادات والكفاءات:

كان

أدركت الحركة الإصلاحية دور النخبة والكوادر في إحداث النهضة والحركية الاجتماعية والتحكم في تسييرها وتوسيع رقعتها وتسريع حركيتها، كما علمت أن من أسباب تأخر قيام النهضة في وادي ميزاب وتعطلها ضعف طبقة النخبة وقلة

الكفاءات والقيادات الجادة فيه.

فجعلت من استراتيجيتها تكوين الكفاءات العلمية والخلقية، التي تساعدها على

قيادة هذه النهضة ورفع أعبائها، وتضمن لها الاستمرارية والتجدد في المستقبل. وكان مفهوم الكفاءة والنخبة لدى الحركة الإصلاحية يتمثل في ذلك الفرد الملتزم بواجباته الدينية المتخلق بالسلوك الإسلامي، المتشبث بأصالته الجزائرية الميزابية الإباضية والمتمكن من العلوم والمعارف الشرعية والعربية والعصرية، المقتدر على تحمل المهام والمسؤوليات التربوية والاجتماعية (2).

يقول الشيخ بيوض مخاطبا ثلة من أبنائه الشباب المثقف الذي يعدهم لتحمل المسؤوليات المختلفة فهل أدركت الآن ما بنا من حاجة شديدة إلى قادة أكفاء، ذوي عقول راجحة وأفكار واقعية لا خيالية لهم بصر بالعواقب، ونفاذ إلى أسرار

(1) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 26. (2) بوحجام: الشيخ بيوض المصلح المربي، ص 27. سكحال الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 67 - 68. دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 147 - 149.