معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦314
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
الحوادث، ينقدون الأمة في محنتها، ويهدونها السبيل، ويوجهونها الوجهة الصالحة، فإنها اليوم في مفترق الطرق» (1).
تحمل هذه المهمة الصعبة والاستراتيجية أقطاب الحركة أنفسهم من خلال ملازمتهم للمعاهد والمدارس التي أنشأوها، فرعوا الشباب وتعهدوا بتكوينهم الشرعي والعلمي والخلقي والفكري وعملوا على إنضاج عقولهم وتفتيق قدراتهم وتدريبهم ميدانيا على تحمل المسؤوليات الصغيرة اجتماعيا وتربويا، وأنموا فيهم روح الإبداع والمبادرة والحيوية والقيادة. وعملوا على إرسالهم في بعثات علمية إلى الخارج للحصول على المزيد من العلم والتجربة والتفتح والتنور، كما عملوا على دفعهم لتقلد المسؤوليات الاجتماعية والدينية المختلفة في مجال التعليم والوعظ والإرشاد والدعوة، وفي مجال تسيير الجماعات والهيئات والعشائر، وفي مجال الأعمال من تجارة وصناعة وحرف. مع مراقبتهم وإسداء النصح والتوجيه لهم وتثمين جهودهم ومباركة نجاحاتهم ووضع الثقة فيهم.
استطاعوا بهذه النظرة الثاقبة وهذا التكوين الرصين أن ينجحوا في تخريج كوادر وإطارات كفأة قوية، أمينة تشربت الفكر الإصلاحي وفلسفته، وتلقته من مشايخهم وحملته بأمانة، وعملت على توطينه في النفوس وإيصاله إلى الآفاق، فذهبت به بعيدا في سبيل تحقيق المشروع الإصلاحي الشامل.
يقول الشيخ حمو فخار أحد الكوادر الأولى المتخرجة من مدرسة الإصلاح عن علاقته بأستاذه الشيخ بيوض ودوره في تكوين شخصيته: «لعل أصدق وصف يمتاز به المحتفل به الشيخ بيوض أنه صانع الرجال ومربي ومربي الأجيال … فما تخطيت عتبة التلمذة منذ عرفته ولم أذكر أني استغنيت يوما عن الاغتراف من معارفه وسجاياه رغم طول عشرتي، له وكثرة اتصالي به في الحضر والسفر، وفي
(1) دبوز: المرجع نفسه، ج 3، ص 204 - 205.