معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

المبحث الثالث: الركائز الفكرية للإصلاح

عبر

المبحث الثالث:

الركائز الفكرية للإصلاح

317

إن مشيئة الله تعالى اقتضت أن تفطر هذا الإنسان على العيش مع بني مع بني جلدته، كما أنه ليس بوسعه أن يترك آثارا تذكر، أو أعمالا تشكر بعيدا عنهم أو بمنأى منهم؛ هذا ما عالم الاجتماع ابن خلدون) بقوله: «الإنسان اجتماعي بطبعه كما خبر عنه المفكر الجزائري مالك بن نبي بأن الإنسان في حاجة إلى أن يؤسس شبكة من العلاقات الاجتماعية ينسجها مع بني جلدته، ويتفاعل معهم إيجابا وسلبا، بذلك يستطيع أن ينشئ مجتمعا وحضارة ويكون أعرافا وقيما، ويرسم أهدافا يعيش لتحقيقها ويعمل على تجسيدها (2).

لا شك أن وراء قيام الحضارات الإنسانية وحياة الأمم أفكارا ومعتقدات

وأسسا فكرية، تتحول إلى مشاريع وأعمال بتفاعلها مع الحياة. نحاول في هذا المبحث أن نكشف عن الركائز الفكرية التي قامت عليها النهضة الإصلاحية المعاصرة عند إباضية الجزائر في وادي ميزاب

من خلال تأملنا في مسيرة الحركة الإصلاحية، والوقوف على فكرها وتحليل خطابها الدعوي، نستطيع أن نخلص أنها اعتمدت لإحداث نهضتها أربع ركائز

فكرية متمثلة فيما يلي:

- ركيزة التربية.

(1) عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون 32 - 808 = 1332 - 1406 م) فيلسوف ومؤرخ وعالم اجتماع ورحالة، أصله من إشبيلية، ومولده ومنشؤه بتونس. رحل إلى فاس وغرناطة وتلمسان والأندلس والقاهرة. اشتهر بكتابه العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبرير، في سبع مجلدات أولها المقدمة، وهي تعد من أصول علم الاجتماع الزركلي: الأعلام، ج 3، ص 330.

(2) مالك بن نبي: ميلاد مجتمع، ط 3، دار الفكر الجزائر، 1986 م، ص 20 - 29.