معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٥١المبحث الثالث: الركائز الفكرية للإصلاح
319
ويقول الشيخ محمد سعيد كعباش عن فكر الشيخ بيوض التربوي: «فهو لا يرى لنجاح المنظومة التربوية إلا أن تعتمد على التربية الدينية المنبنية على أخلاق القرآن هديا وسلوكا، والمرتكزة على القدوة الصالحة في شخصية المربي والمعلم". ينبغي أن تشمل هذه التربية كل شرائح المجتمع رجالا ونساء، صغارا وكبارا،
نخبة وعامة.
فقه أعلام الإصلاح أن الإنسان ما دام حيا يرزق فهو بحاجة إلى تربية وتوجيه. وتقويم للسلوك والأفعال، فهي تبتدئ مع الإنسان منذ الميلاد وتبقى ملازمة له إلى الوفاة، وهي تسعى للعناية بالفرد وإقامة سلوكه على نهج الله تعالى، بالاقتفاء بنهج المصطفى عليه الصلاة والسلام، وعملا بقول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول الله إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخر. وقوله تعالى أيضا: قل ان كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبَبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ). كما تعمل هذه التربية على تقويم سلوك الفرد في مجالات حياته المختلفة، بداية بحياته الخاصة إلى حياته الأسرية، إلى حياته الاجتماعية والمهنية.
(3)
يقول الدكتور محمد ناصر عن منهج التربية بالقدوة الذي تعول عليه المدارس الحرة في وادي ميزاب: «القائمون على التعليم … يختارون بعناية فائقة أساسها السلوك الحسن، والتمسك القوي بالدين الإسلامي عقيدة وقولا وعملا، وبذلك تضع المؤسسة أمام التلاميذ النموذج الذي ينبغي الاحتذاء حذوه، والمثل الذي يقتدى به، ومن المعلوم أن من قواعد التربية الإسلامية ما يطلق عليه التربية بالقدوة، كما علمنا القرآن الكريم (4).
(1) بيوض: حديث الشيخ الإمام، حل 1، ص 83. (2) سورة الأحزاب / الآية: 21.
(3) سورة آل عمران / الآية: 31.
(4) ناصر مقال بعنوان: القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب، مجلة الحياة، ع 1، 1998، ص 85.