معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

320

أما

عن

الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية

تجسيد هذه الفلسفة التربوية فيجب أن تتعاون عليها عدة مؤسسات

اجتماعية، لابد أن تحمل الهم نفسه، ولا بد أن يكمل بعضها دور بعض، ولا بد أن يتوحد الهدف ويتضح عندها.

تتمثل هذه المؤسسات في الأسرة والمسجد والمدرسة.

تنطلق التربية من الأسرة بواسطة الوالدين اللذين يعملان ما بوسعهما لينشئا أبناءهما على السلوك القويم والاستقامة، ويتعاون معهما أفراد العائلة الواسعة من الجدود والأعمام والأخوال والإخوة والأخوات خاصة في حال غياب أحد الوالدين بموت أو سفر.

تنال

فكثيرا ما شهدت الأسرة في وادي ميزاب غياب الوالد بسبب الاغتراب للعمل لمدة طويلة تقدر بعدة شهور متتالية، فنجد المجتمع يحرص على تعويض دوره بدور أحد أفراد العائلة من الأعمام أو الأخوال فينشأ الأبناء وقد نالوا قسطهم من التربية والمراقبة والتوجيه من هذا الولي. تأتي بعد ذلك المؤسسة الاجتماعية الثانية المكملة للدور التربوي للأسرة المتمثلة في المدرسة القرآنية العربية، التي سعى أعلام الحركة الإصلاحية لفتح فروع لها في كل أرجاء وادي ميزاب وعملوا على التحاق كل أبنائهم بها، حتى الأجيال نصيبها من التكوين والتربية والتعليم العربي الإسلامي. عمدة هذه المدارس معلمون حازمون صارمون في مجال التربية وتقويم الأخلاق واستقامة السلوك، لا يتساهلون مع ذلك وتضع الأسرة والمجتمع كل ثقتهم في المعلم، وتعتبر ابنها بين يديه أمانة ليقوم بدور المربي الناصح الأمين. فتجد هذا المعلم يتعامل مع تلاميذه معاملة الأب مع أبنائه في المراقبة المستمرة لأخلاقهم وتصرفاتهم، كما تجده في اتصال وثيق مستمر مع أسر تلاميذه وأوليائهم. يقول الدكتور محمد ناصر بوحجام عن دور المعلم في التربية: «إن شخصية المعلم تقوم بدور أساسي في عملية التوصيل والتعليم فهي تؤثر تأثيرا قويا في

(1) طلاي ميزاب بلد كفاح، ص 62