معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣321
المبحث الثالث: الركائز الفكرية للإصلاح نفسية المتعلم إيجابا وسلبا، ونعني بالشخصية هذه المميزات التي يتمتع بها المدرس في الناحية الخلقية والتكوين العلمي والكفاية التربوية، فنجاح المعلم يتحقق له بقدر ما يتوفر له من هذه الجوانب الثلاثة). تأتي بعد ذلك المؤسسة الاجتماعية الثالثة المتمثلة في المسجد، التي يتمثل دورها التربوي في ذلك الخطاب الدعوي المتواصل على مدار أيام السنة حول مواضيع التربية والتوجيه والاستقامة، وعرض سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وسيرة صحابته الكرام، وسيرة الصالحين، وإسقاطها على الواقع، ودعوة الناس للاقتداء والاقتفاء، وتحمل مسؤولياتهم التربوية.
ما فتئ المسجد في وادي ميزاب يصدح بدروس الأخلاق، ويدعو إلى الالتزام بقيم الإسلام، ويحارب مظاهر الانحراف، ويشنع على الفساد، ويلاحق المفسدين، ويحبب للناس الفضائل والمكارم (2).
دفع هذا الخطاب الدعوي المتواصل إلى أن يخرج من جنبات المساجد وينتقل إلى الشارع، ويخرج من قناعات المشايخ ليصل إلى قناعات الناس، فيتولد في المجتمع عموما ما يعرف بالرقيب الاجتماعي.
فترى كل فرد يشعر بمسؤولية الحفاظ على طهر المجتمع واستقامة أفراده وسلامته من المفاسد والانحرافات الخلقية، ويشعر في مقابل ذلك بمراقبة المجتمع لتصرفاته وسلوكاته. وباستطاعة المجتمع مساءلته ومحاسبته في أي لحظة ومن أي كان، وبالإمكان معاقبته اجتماعيا إذا استلزم الأمر ذلك.
هكذا أصبح الأفراد منصاعين ملتزمين بالأخلاق العامة، مرتدعين من المجاهرة بالمعاصي وبالأفعال المخالفة للأعراف والآداب والأصول التربوية. كما
(1) محمد ناصر بوحجام مقال بعنوان: المعلم الكفء يحل كثيرا من مشاكل التعليم، مجلة الحياة، الصادرة عن معهد الحياة بالقرارة - الجزائر، ع 1، 1998، ص 88. (2) إبراهيم بيوض: المجتمع المسجدي، جمع وإعداد: محمد ناصر بوحجام، دت، ص 27 - 82. محمد ناصر حلقة العزابة، ص 17 - 23
23