معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

322

الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية

أن هذا الخطاب الدعوي الصارم ولد لدى الأفراد الرقيب الداخلي، والضمير الحي الذي ينأى على الإنسان أن يقترف ما يغضب الله تعالى أو يخالف أصول المجتمع وأعرافه.

إذن وفق هذا المنهج تجسدت الفلسفة التربوية لدى الحركة الإصلاحية، حيث تضافرت مؤسسة الأسرة والمدرسة والمسجد والشارع، مشكلة فيما بينها شبكة وطيدة مترابطة من العلاقات الاجتماعية للقيام بالدور التربوي وتحقيق هدفه المتمثل في استقامة الفرد على الأخلاق والقيم الإسلامية، وإخضاعه للنهضة الإصلاحية وتعاونه معها لبناء المجتمع ونهضته.

2 - ركيزة التعليم:

تعني ركيزة التعليم في فلسفة المدرسة الإصلاحية تثقيف المجتمع وإشاعة العلم والمعرفة في شرائحه بما يمكن أفراده من إدراك واجباتهم الشرعية، ومسؤولياتهم

الدنيوية، حتى يسهموا في بناء المجتمع القوي الصالح بدينه وعلمه وعمله). يقول الشيخ عدون شريفي عن الغاية من التعليم: « … تكوين الملكات العلمية في مختلف الفنون وتثقيف العقل، وتنوير الذهن وتربية النفس تربية صحيحة وإعدادها لتحمل قسط من عبء الإصلاح الديني والملي والوطني، فإن الدين والملة والوطن تطلب منا رجالا أكفاء للعزابة والقضاء والعدالة والوكالة والنيابة والإفتاء والتدريس والكتابة والخطابة والشعر ونحو ذلك من الأعمال الجليلة والمشاريع العظيمة والإصلاحات العامة» (2).

لقد كانت رسالة النهضة الإصلاحية منذ الوهلة الأولى في مهدها وخلال مسيرتها مع كل مشايخها السابقين رسالة تربوية تعليمية بالدرجة الأولى، رغم كل

(1) شريفي: معهد الحياة، ص 52 - 87 بوحجام: الشيخ بيوض المصلح المربي، ص 3631. دبوز نهضة الجزائر، ج 3، ص 119 - 177. ناصر: حلقة العزابة، ص 31 - 36.

(2) شريفي: المرجع نفسه، ص 57 - 58.